في إزاحة جميع الاغشية والظلمات ، ودفع انواع الجهالات ، ووعد منه عزوجل لمن أطاع الله وأطاع الرسول ، وقد ذكر جزاء المتقين المطيعين اتباعا للوعيد بالوعد الجميل ، واقترانا للترهيب بالترغيب كما هو سنته عزوجل.
والمسارعة المبادرة والاشتداد في السرعة ، وهي في الخير ممدوحة وفي الشر مذمومة ، والمسارعة إلى الخيرات هي المبادرة إليها. وانما امر سبحانه وتعالى بالمسارعة إليها باطاعة الله تعالى والرسول للتنبيه على ترك التسويف الذي يفوت به الأجر والحظ وكثرة المثبطات ووسوسة الشيطان التي توهن العزائم.
ويمكن ان يكون قوله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) مبينا للمغفرة في هذه الآية الشريفة ، كما ان قوله تعالى : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ) مبينا للمسارعة إلى الجنة.
وكيف كان فان اسباب المغفرة والدخول في الجنة معروفة مذكورة في القرآن الكريم والسنة الشريفة ، كما ان اسباب الدخول في النار كذلك.
قوله تعالى : (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ).
العرض خلاف الطول وهو اقصر الامتدادين عادة ، ويكنى به عن السعة ، واستعماله في ذلك شايع يقال بلاد عريضة اي واسعة ، ومنه قولهم : اعرض في المكارم إذا توسع فيها ، وفي الحديث عنه (صلىاللهعليهوآله) : «لقد ذهبتم فيها عريضة» اي الأرض الواسعة وقد قال (صلىاللهعليهوآله) ذلك عند ما هرب جماعة يوم أحد فرارا من الزحف.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
