ومن ذلك يعرف ان جيش المشركين وصل إلى جنوب غربي جبل احد عن طريق وادي العقيق غربي المدينة ، وتمكن من الوصول إلى الطرف الشمالي من المدينة المنورة ، فيكون الموضع الذي عسكر فيه المشركون يقع بالتحديد شمال شرق المدينة.
وقد اطلق المشركون ابلهم وخيولهم في مزارع المسلمين شمالي المدينة ليستنفروا المسلمين ويجبروهم على القتال خارج ابنية المدينة وعند السفوح الجنوبية بجبل احد.
وقد تجنبوا الدخول إلى المدينة المنورة وحاراتها وآطامها وتحصيناتها فإنهم كانوا يعلمون بأنهم لا يتمكنون من محاربة المسلمين فيها لأنهم لم يكونوا يحسنون مثل هذا النوع من القتال.
وقد لفت الرسول الكريم (صلىاللهعليهوآله) انظار أصحابه إلى هذه الجهة عند ما اظهر رأيه لهم في البقاء داخل المدينة والتحصن فيها ومقاتلة المشركين إذا هموا الدخول فيها ، لعلمه (صلىاللهعليهوآله) بأنهم لا يقدرون على ذلك وسينصرفون عنها خائبين تماما كما حدث في غزوة الخندق أو لغير ذلك من الأسرار ، وبعد ما ورد في القرآن الكريم من الآيات المتقدمة يشير إلى بعض منها ولكن اكثر المسلمين اتفقوا على الخروج ومقاتلة المشركين خارج المدينة وكان ذلك خلاف المأمول منهم ، ولقد لاقوا المتاعب والمصاعب في خروجهم هذا.
وكيف كان فقد امر الرسول (صلىاللهعليهوآله) أصحابه بالتهيؤ للخروج ودخل داره وتقلد سيفه وارتدى عدة القتال ، ولما تردد من خالف رأي النبي (صلىاللهعليهوآله) وأظهروا الرغبة على النزول على رأيه قال قولته المشهورة «لا ينبغي لنبي لبس لامته ـ الدرع ونحوه ـ ان يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه» ولقد
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
