بحث دلالي
تدل الآيات الشريفة على امور :
الاول يدل قوله تعالى : (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) على قواعد عقلية نظامية اجتماعية منها قاعدة «امتناع اجتماع المتنافيين» فان الكفر بآيات الله مع دعوى الايمان يكون من المتنافيين الذي هو ممتنع بفطرة العقول وبرهنت عليها العقلاء ولذا كان الخطاب ب (كيف) الدال على التعجب.
ومنها ثبوت الاختيار للإنسان الذي هو من مهمات مباحث الفلسفة والكلام.
ومنها : تفكيك المقتضى (بالفتح) عن فعلية المقتضي (بالكسر) من كل جهة وهي مما يستنكره العقل ، فان تلاوة آيات الله تعالى ووجود الرسول الأعظم فيهم مقتضيان للتخلق بأخلاقه ، والامتثال لأوامره والانتهاء عن نواهيه فهم منكرون هذه القاعدة التي دلت عليها الادلة العقلية والنقلية.
الثاني : ذكر سبحانه وتعالى في المقام : (مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً) وفي سورة الأعراف ـ ٨٦ : (مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً) وانما حذف «به» والواو في المقام لان حذف (به) موافق لقوله تعالى (وَمَنْ كَفَرَ) فقد حذف (به) فيه أيضا. كما ان حذف الواو انما هو لأجل ان قوله تعالى (تَبْغُونَها) جملة حالية والواو لا تزاد مع الفعل إذا وقع حالا مثل قوله تعالى : (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) المدثر ـ ٦
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
