ويوفقه لموجبات رحمته ويرضى عنه. ولا بد لهذا الاعتصام من سبب محقق له وهو مخالفة النفس الامارة ، واتباع العقل والفطرة اللذين دعا إليهما دين الله ورسله ، ولذا وجب الايمان بخاتم النبيين وقرآنه ومن يكون داعيا إليهما علما وعملا. فيكون ذكر القرآن الكريم والرسول من اسباب الاعتصام ومحققاته.
ومن ذلك يعلم ان المراد من الاعتصام العملي منه دون القولي والاعتقادي فقط.
قوله تعالى : (فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ).
اي ومن جرى على الاعتصام المزبور فانه يؤهله إلى توفيق الله تعالى للهداية إلى الصراط المستقيم الذي لا يضل سالكه ولا يخشى المهالك وترتب الهداية إلى صراط مستقيم على الاعتصام بالله تعالى ترتب المعلول على العلة التامة المنحصرة لا يتخلف ابدا ، كما يشعر به إتيان الفعل الماضي وحذف الفاعل في (فَقَدْ هُدِيَ) الدال على تحقق الفعل من غير قصد وشعور بفاعله.
وانما وصف سبحانه وتعالى الصراط بكونه مستقيما للرد على الذين يبغونه عوجا ، فإنهم مهما حاولوا التمويه والإضلال واخفائه فان الصراط لا يخرج عن استقامته فهو الحق المبين ، وصراط الله منحصر في الصراط المستقيم قال تعالى : (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الانعام ـ ١٥٣.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
