الكافرين على هذا الخطاب لبيان ان الكفر كالعلة الداعية اليه.
قوله تعالى : (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ).
استبعاد من ان يقع من المؤمنين الكفر وانكار لما يقع منهم وعندهم ما يكون سببا في عدم وقوعه منهم والاجتناب عنه.
وقد ذكر سبحانه وتعالى أمرين مهمين هما آيات الله تعالى ورسوله العظيم فهما حبلان ممدودان من السماء لا يضل من تمسك بهما ، دالان على كل حق وفيهما الهداية والرشاد. ومن يعتصم بهما فقد اعتصم بالله العظيم ، والكفر بعد وجودهما يكون نظير الجمع بين المتناقضين.
ومن ذلك يعرف ان الآية المباركة عامة لا تختص بطائفة خاصة ولا عصر مخصوص.
قوله تعالى : (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ).
كبرى كلية تنطبق على جميع سبل الهداية والرشاد. ومادة (عصم) تدل على المنع والحفظ مما يخاف ويحذر ، وفي الحديث «من كانت عصمته شهادة ان لا إله إلا الله» اي ما يعصمه من المهالك يوم القيامة. والعاصم هو الحافظ المانع سواء كان بفعله أو بتسبيب منه ، والمعتصم هو الملتجئ إلى العاصم واللائذ به مما التجأ ولاذ حذرا منه والاسم العصمة وفي شعر أبي طالب في وصف نبينا الأعظم (صلىاللهعليهوآله).
ثمال اليتامى عصمة للأرامل
والاعتصام بالله هو الامتناع به بالتجاء العبد وانقطاعه اليه ليحفظه من مضلات الفتن وموبقات المعاصي وموارد غضبه ، ومن سفاسف الأخلاق
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
