قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ).
بيان لحقيقة من الحقائق الاجتماعية التي لا يخلو عنها اجتماع من بدء تكوينه وهي تأثير بعض طوائف المجتمع الانساني في البعض الآخر وتأثرها منها ، وهذه العملية ـ اي التأثير والتأثر ـ هي من أهم الأمور الاجتماعية التي يبتني عليها الاجتماع الانساني ولها الأثر الكبير في تقدم المجتمع أو تأخره والقرآن الكريم لا ينكر هذه الحقيقة الاجتماعية ، وانما كان له الفضل الكبير في تهذيبها وبيان ما يترتب عليها من الآثار المهمة في النفس والتربية والاقتصاد وسائر الشؤون حيث انه ما يكون في الطائفة المطاعة يسرى إلى الطائفة المطيعة من مفاسد الأخلاق والضلال وبناء على ذلك لا وجه لتعيين معنى الفريق كما ذكره بعض المفسرين ، فانه من القضايا الحقيقية المنطبقة في كل عصر على الطائفة المضلة في ذلك العصر سواء كانت من اهل الكتاب أم كانت من غيرهم إذا كانت لها قوة الضلال والإضلال ، ويشير إلى ذلك قوله تعالى : (فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) فان المراد منه هم الذين عرفوا شيئا من الكتاب ولكن جعلوه وسيلة للاضلال وقد نهى الله تعالى المسلمين من اطاعة هؤلاء وحذّرهم من سوء أثرها ومن أهمه انها تردهم كافرين بعد ايمانهم وفيه هلاك الدين والدنيا ، والذلة في العاجل والآجل وفناء استقلاليتهم في شؤونهم ، فلا بد من التنبه إلى ذلك والالتفات اليه والعمل بما أنزله الله تعالى.
وفي الآية الشريفة التشديد على انكار اطاعة المؤمنين للكافرين لكمال شناعة الكفر بعد الايمان وزيادة قبحه. وانما قدم عزوجل توبيخ
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
