لان الأذان من الله تعالى وان صدر عن خليله (عليهالسلام) فيكون المشرّع واحدا الا ان مبدأ التشريع من زمان ابراهيم بل في بعض الاخبار من حين آدم (عليهالسلام) والمظاهر مختلفة وأتمها تشريع خاتم الأنبياء فان الحج بلغ فيه غاية الكمال كما في سائر تشريعاته المقدسة.
قوله تعالى : (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ).
تأكيد لوجوب الحج وتوبيخ لتاركه اي : ان تارك الحج كافر ولا يضر الله شيئا فان الله غني عن العالمين وكفى مذمة لتاركه بان جعل تعالى مقره مقر الكافرين وهي النار. وانما أقام عزوجل الكفر مقام ترك الحج تغليظا عليه ولبيان شدة العصيان وان فعل تارك الحج كفعل الكافرين فيكون الكفر كفرا بالفروع. ثم أعقبه عزوجل بانه غني عن العالمين لبيان كمال السخط على تاركه والخذلان له فيكون من وضع العلة موضع المعلول.
وانما ذكر عزوجل استغناؤه عن العالمين دون تارك الحج بالخصوص للدلالة على الاستغناء الكامل ولبيان عظم السخط فانه تعالى لا تزيد في ملكه طاعة المطيعين ولا تنقصه معصية العاصين.
وذكر بعض المفسرين ان الكفر هنا يرجع إلى جحود كون هذا البيت أول بيت وضعه ابراهيم للعبادة بعد أن قامت الادلة على ذلك وعدم الإذعان لما فرضه الله من الحج. ولكن الظاهر ما ذكرناه وتدل عليه جملة من الاخبار الصحيحة ويأتي في البحث الروائي نقل بعضها ، ويمكن إرجاع ما ذكره إلى ما ذكرناه.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
