ما أعطيته من التشريف والكرامة وهو من برك البعير إذا ناخ في موضع فلزمه. وبرك الرجل إذا ثبت على حاله ، والبركة هي ثبوت الخير واستقراره وزيادته. ومنه أيضا «تبارك الله» اي ثبت فلم يزل ولا يزال كما يقال «بركاء الحرب» اي ثبوتها ودوامها. والبرك هو الصدر لثبوت المحفوظات فيه وفي حديث علي (عليهالسلام) : «القت السحاب برك بوانيها» اي صدر البنية.
والمباركة المفاعلة من البركة بالتحريك وهي الخير الثابت بالنمو والزيادة وهي عامة تشمل البركات الدنيوية والاخروية وقد ذكر سبحانه وتعالى كلا القسمين في آيات اخرى قال تعالى : (يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ) القصص ـ ٥٧ مع انه بني في واد غير ذي زرع لا ثروة فيه ولا تجارة ولا صناعة ولا زراعة ، ومع ذلك عاشت فيه أقوام في سعة من العيش وتمتع من النعم وتوفر فيهم الهمم العالية إلى عمرانه واجتمعت الدواعي إلى احترامه وتوقيره وإكرامه مع ما هم عليه من الاقتتال وسوء الحال. ومن جهة اخرى جعله الله تعالى : «هدى للعالمين» يقصده المتعبدون لأداء وظيفة العبودية ويتوجه اليه المسلمون في كل وقت.
وبالجملة : فان بركة هذا البيت أظهر من ان يخفى ، ويعتبر من معجزاته انه مسكن ابراهيم الخليل ومأوى الأنبياء والمرسلين في أخص عباداتهم ومهوى قلوب المؤمنين. وقد ذكر سبحانه إجمال تلك البركات في قوله حكاية عن ابراهيم (عليهالسلام) ، (رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) ابراهيم ـ ٣٧.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
