قوله تعالى : (وَهُدىً لِلْعالَمِينَ).
عطف على مباركا وهذه فضيلة اخرى تدل على عظمة البيت ورفعته وله من المقامات المعنوية التي لم تكن لغيره من بيوت الله تعالى ، وانما خصه الله تعالى بالذكر لأهميته مع انه يمكن شمول البركات المعنوية لها.
وهدى بمعنى هاد وانما اطلق عليه هدى لمزيد هداه وجهات الهداية فيه كثيرة فمن جهة التوصل بالقرب إلى ساحة الرحمن والزلفى لديه لكونه مقصدا للناسكين وموئلا للعابدين والطائفين والراكعين لأنه جامع الناس تحت كلمة التوحيد ويحفظهم من التفرقة والاختلاف لأنه بيت رب العالمين وهو يشعر إلى رب البيت فهو يقتضي الوحدة من جميع الجهات ففي العبادة تجتمع وحدة المعبود والعبادة والعبودية وجهة العبادة فتكون جميع الإفراد فيه كنفس واحدة في عبادتهم وعبوديتهم وجهة عبادتهم فإذا اجتمعت مع ذلك وحدة القلوب كانت الآثار عظيمة والفوائد كثيرة.
يضاف إلى ذلك ان مكة مولد رسول الانسانية ومهبط الوحي المبين ومشرق القرآن الكريم ومبدإ الدعوة إلى دين الحق فهو هدى بجميع مراتب الهداية الدنيوية والاخروية لجميع العالمين لا لطائفة خاصة وعالم خاص وكل واحد منهم يستفيض منه بحسب استعداداته الخاصة على نحو الاقتضاء لا العلية كما في سائر موارد الهداية قال تعالى في شأن القرآن الكريم : (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) البقرة ـ ٢ وقال تعالى في شأن الرسول العظيم : (ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً) الإسراء ـ ٩٤ فالهداية عناية خاصة
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
