النفسانية انما ترسخ في النفس بممارستها ومزاولتها وعدم الاعتناء برفعها وإزالتها وتطهير النفس عنها ، فإذا رسخت لا تزول الا بصعوبة شديدة ومتاعب مريرة بل لا يمكن زوالها في بعض النفوس وان أمكن تخفيفها ولكنها تعود بين حين وآخر وتظهر آثارها ، لكون أصلها في الذات ، فإذا رسخ الكفر مثلا في النفس فانه لا ينفعه الايمان فلو آمن وشهد الحقيقة والرسول وآياته وبيناته ثم كفر يكشف كفره هذا عن رسوخ ملكة الكفر في نفسه ولا تزول الا بالتطهير اي التوبة النصوح المقارن مع الصلاح والإصلاح. ولأجل هذا أكد سبحانه وتعالى على الصلاح في هذه الآية الشريفة. وهي كبرى تنطبق على الأقسام التالية التي يذكرها سبحانه وتعالى في ذيل الآية المباركة ، كما عرفت في التفسير ، فيكون لفظ (كَيْفَ) للتعجب الانكاري اي الامتناع العادي.
بحث روائي
في المجمع في قوله تعالى. (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ـ الى قوله تعالى ـ (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) قيل نزلت الآيات في رجل من الأنصار يقال له الحارث بن سويد بن الصامت وكان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا وهرب وارتد عن الإسلام ولحق بمكة ثم ندم فأرسل الى قومه ان يسألوا رسول الله (صلىاللهعليهوآله) هل لي من توبة؟ فسألوا فنزلت الآيات المتقدمة فحملها اليه رجل من
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
