الفصيح من الكلام ، فتكون (لَوِ) منبّهة على ان ما قبلها جاء على سبيل الاستقصاء وما بعدها يكون أقوى الوجوه بالقبول ، فلا يندرج في ما قبلها. فهذا التركيب يفيد هذا المعنى الدقيق.
وقيل : ان الواو للعطف والتقدير اي التفصيل بعد الإجمال. ويمكن ارجاعه إلى السابق. ويحتمل ان يكون هذا التركيب لبيان غاية التهويل والتخويف. والظاهر ان بين جميع ما ذكر في المقام تلازم في الجملة.
قوله تعالى : (أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ).
مبالغة في التحذير ، ونهاية بعدهم عن التوبة واستعدادهم لها وإيئاسهم عن جميع ما يمكن ان يتوسل به لدفع العذاب.
قوله تعالى : (وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ).
نفي للانتفاع بالشفعاء الذين قد يتشفعون بهم في دار الدنيا وينصرونهم فلا تلحقهم الشفاعة المعدة لأهل الذنوب والمعاصي في يوم القيامة. و (من) تدل على استغراق النفي وعمومه لجميع افراد الناصرين لكل واحد منهم ولجميعهم بالأولى.
بحث دلالي
يبين عزوجل في قوله تعالى : (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا ..) قاعدة كلية أثبتها علماء الفلسفة العملية ـ وذكرها علماء الأخلاق في كتبهم ـ واستدلوا عليها بأدلة كثيرة عقلية ونقلية وهي ان للرذائل
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
