قوله تعالى : (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً).
ملء الشيء (بالكسر) مقدار ما يملؤه وفي الدعاء «لك الحمد ملء السموات والأرض» ومعناه لو قدر ان تكون كلمات الحمد أجساما لبلغت من كثرتها ان تملأ السموات والأرض فالمراد التمثيل لكثرة العدد والا فالمكان ليس ظرفا للكلام وإن كان ظرفا للمتكلم. والملاء (بالفتح) مصدر ملأه ملأ.
وقد شبه عزوجل الأرض بالإناء الذي يملأه الذهب فتضمن الكلام استعارة بليغة ، وانما ذكر عزوجل ملء الأرض ذهبا لأنه غاية ما يعظم عند الإنسان فيبذله للخلاص.
وانما دخلت الفاء في خبر «إن الذين كفروا» هنا ولم تدخل في الآية السابقة مع ان الآيتين سواء في ذلك ، لخروج المبتدأ ـ في المقام ـ باعتبار صلته مخرج الشرط بخلاف الآية السابقة.
قوله تعالى : (وَلَوِ افْتَدى بِهِ).
اي : ولو قدم ذلك بعنوان الفداء في الآخرة ، وانما ذكره سبحانه وتعالى في هذه الطائفة دون السابقة لان الفداء استنقاذ محبوب بمال وقد فاتتهم التوبة في الدنيا فلا يمكن استنقاذها في الآخرة بشيء وان بلغ في نظر الإنسان ما بلغ في العظمة ، وفيه غاية التهويل والتخويف لأنه لا خلاص لهم من الوعيد.
والواو في (وَلَوِ افْتَدى) قيل انها للمصاحبة للشرط تستدعي شرطا آخر يكون الخبر المذكور منبها عليه بالطريق الاولى ، ففي المقام إن افتدائهم بملء الأرض ذهبا من اكثر الاحتمالات بقبول الفدية فإذا لم يقبل فالاحتمالات الاخرى اولى بعدم القبول ، ومثل ذلك كثير في
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
