منهم ابدا. لأنها لا تصدر عن خوف من الله تعالى ، بل هي تصدر عن نزعات النفس الامارة والاستهزاء بالحق ، والا فان التوبة الصادقة المنبعثة عن الخوف من الله عزوجل والتقوى مقبولة حتى قبل حضور الموت كما هو ظاهر اطلاق الآيات الشريفة وصريح جملة من الروايات.
قوله تعالى : (وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ).
الضالون المخطئون طريق النجاة والمعرضون عن الحق اي هم كذلك في مدة حياتهم ، ومن تحقق الحصر ، وإتيان الإشارة البعيدة (أولئك) وتأكيد الجملة بالضمير المنفصل (هم) ووجود اللام في الخبر واسميته كل ذلك يدل على تأكيد الضلال وتمكنه فيهم وهو راسخ فيهم فلا يرجى هدايتهم.
والآية الشريفة تشمل على علة عدم قبول توبتهم وهي الضلال الناشئ من ازدياد الكفر.
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ).
هؤلاء هم القسم الثالث من اقسام الكافرين وهم الذين لا تقبل توبتهم لأجل انهم ماتوا على الكفر والعناد وموتهم على الكفر كناية عن فوت التوبة عنهم في مدة حياتهم بخلاف الطائفتين السابقتين ، فان الاولى ثابت عن الكفر توبة نصوحا ولم تعد اليه والثانية تابت عن الكفر ثم رجعت إلى الكفر وازدادت كفرا ، وهذه الطائفة لم تتحقق منهم التوبة في مدة حياتهم ابدا فلا يستحقون المغفرة والرحمة ولا يهديهم الله تعالى في يوم القيامة وان حاولوا الافتداء عما فعلوه في الدنيا لتقبل توبتهم.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
