عن سبيل الله تعالى وأحلوا نفوسهم دار البوار وازداد الطغيان في نفوسهم لممارستهم الملكات السيئة.
ومن ذلك يعلم ان ذكر هذا الصنف بعد قوله تعالى : (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ) يكون من تطبيق الكلي على بعض مصاديقه فلا مجال للاشكال في عدم قبول التوبة ، لمنافاته للآيات الكثيرة الدالة على قبول التوبة مطلقا قال عزوجل : (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) الشورى ـ ٢٥ وكذا السنة الشريفة الدالة على قبول التوبة حتى قبل حضور الموت وقد تقدم في بعض مباحثنا تفصيل ذلك.
وملخص الكلام : ان التوبة مقبولة مطلقا الا إذا أسقط التائب نفسه عن قبولها وهذا الصنف وما ياتي من هذا القبيل. نعم لو آمن ثم ارتد وكفر ثم تاب فعن جمع من الفقهاء تبعا لبعض الروايات عدم قبول توبته أيضا. لكن صرح المحققون منهم تبعا للعمومات والإطلاقات بقبول توبته أيضا الا في الاحكام المختصة كقتله ، وبينونة زوجته ، وتقسيم تركته بين ورثته. ولكن هذا الفرد (الفطري) خارج عن مفهوم الآية الشريفة إذ ليس فيه العلة في عدم قبول توبته وهي الازدياد في الكفر ، بل هو كفر واحد بعد الايمان.
قوله تعالى : (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ).
نفي مؤبد لقبول التوبة في المستقبل ، لأنهم ازدادوا كفرا وأصروا على العناد واللجاج وهم على ضلالة فلا تقبل توبتهم.
وانما عدل سبحانه وتعالى عن قول «لا تقبل توبتهم» إلى (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) للاشارة إلى ان توبتهم المستقبلة والمتأخرة لن تقبل
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
