قوله تعالى : (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ).
الانظار الامهال ، كناية عن انهم لا تنالهم الرحمة ولا يؤخر عنهم العذاب يوم القيامة فان المسبب لا يمكن ان يتخلف عن السبب الذي هو الظلم وخبث الذات.
قوله تعالى : (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا).
استثناء ممن ذكر سابقا ، والمراد من «بعد ذلك» من بعد الكفر و «أصلحوا» اي صاروا صالحين وأتوا بالعمل الصالح ـ كقولهم «أغدّ البعير اي صار ذا غدة» ـ بقرينة سائر الآيات التي جمع فيها بين الايمان والعمل الصالح والبقاء عليه.
والمراد من التوبة البقاء عليها قلبا وعملا ، فان الذنب كبير لا يكفي فيه مجرد الندم بل لا بد من كون التوبة نصوحا يظهر أثرها على الجوارح.
قوله تعالى : (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
اي : فان الله يغفر لهم ذنوبهم ليزكي به نفوسهم ويرحمهم بالرضا والثواب والدخول في رضوانه وجنته.
والجملة تعليل لما دل عليه الاستثناء وضع فيها العلة موضع المعلول تأكيدا ، ولبيان ان رحمته ومغفرته لازمتان لمن كان أهلا لهما.
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً).
بيان للصنف الثاني من الكافرين وهم الذين انغمروا في الضلالة والكفر بعد ظهور الحق وتمام الحجة ، فانه لا سبيل لهم للصلاح ولا مطمع في اهتدائهم فلا يهديهم الله تعالى ولا تقبل توبتهم بعد الكفر لاستهزائهم بالدين واحكام الشرع المبين فهم أصروا على العناد وصدوا
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
