لخبث ذواتهم وانطباع قلوبهم على الكفر ، فهم آيسون من رحمة الله تعالى مطرودون عن هدايته وتوفيقاته ، ولان الخارج عن الهداية والمارق عن الانسانية الكاملة التي خلق الله تعالى الإنسان لأجلها يستحق لعن كل لاعن وقد تقدم في تفسير قوله تعالى : (أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) البقرة ـ ١٥٩ ما يتعلق بعود جميع اقسام اللعنة عليهم والمقام تفصيل لما أجمله عزوجل هناك.
ولعن الله تعالى لهم طردهم عن رحمته والدخول في سخطه كما ان لعن الملائكة هو الدعاء عليهم باللعنة ، واللعن من الخلق السبّ والدعاء عليهم ، وقد اذن عزوجل للناس بالدعاء عليهم باللعنة وهم إما المؤمنون خاصة فهو واضح لأنهم يلعنون الكافرين أو المطلق فلان كل واحد من افراد الإنسان يعلم بأن من لم يتبع الحق يستحق اللعن بل يلعن نفسه في حاق الواقع أيضا لأنه يعلم ان خلاف الحق باطل ولكن جهله المركب منعه عن درك ذلك.
قوله تعالى : (خالِدِينَ فِيها).
اي في اللعنة والطرد عن رحمة الله تعالى ، واللعنة عليهم تستلزم دخولهم النار ، فيمكن إرجاع الضمير في «فيها» إلى النار المستفاد من السياق ، إذ لا فرق في رجوع الضمير إلى السبب التام أو المسبب منه.
والجملة حال من الضمير في «عليهم». وخلودهم فيها إيئاس لهم عن الهداية والتوفيق لملازمتهم للظلم.
قوله تعالى : (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ).
بيان للخلود الذي استحقوه لخبث في ذواتهم ورسوخ حب الظلم في نفوسهم فالعذاب يدوم بدوام علته.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
