الحجة مكابرة للحق وعنادا منهم معه وعن بغي ولذلك كانوا ظالمين وقد استحبوا العمى على الهدى وآثروا الظلام على النور.
قوله تعالى : (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
برهان قويم على عدم هدايتهم ، وقد أقام عزوجل الوصف (الظالمين) مقام الضمير لبيان العلة في حرمانهم عن الهداية وهي الظلم الذي هو العدول عن الطريق الذي يجب سلوكه في الاهتداء إلى الكمال المنشود ، ولا يهتدي معه صاحبه إلى الفلاح والنجاح. ولكن ذلك لا ينافي هدايته عزوجل لهم بعد رجوعهم عن الظلم وتبريهم من الكفر.
ثم ان الظلم إما ان يكون قبل الدخول إلى الإسلام فيمحى بالإسلام ولا يبقى له اثر فان الإسلام يجب ما قبله. وإما ان يكون بعد الإسلام مع البقاء على الظلم والتلبس به فيكون الإسلام منه صوريا ومن مجرد الإقرار اللساني ولا يترتب على هذا الإسلام اثر بل يترتب عليه آثار الكفر والنفاق ، أو يكون الظلم مسبوقا بالإسلام وهو الارتداد ، أو يكون مسبوقا بالإسلام ثم لا يزول حتى يموت. وقد ذكر سبحانه وتعالى هذه الأقسام في الآيات اللاحقة بعد اجمالها في هذه الآية الشريفة.
قوله تعالى : (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ).
أولئك مبتدأ ، وجزاؤهم مبتدأ ثان وجملة (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) خبر المبتدأ الثاني ، والجملة من المبتداء والخبر خبر للمبتدأ الاول.
واستحقاقهم هذا الجزاء وهو لعن جميع من في السموات والأرض
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
