ذيل الآية يدل على ان الهداية تستحيل مع تلبسهم بالظلم قال تعالى : (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) فان الوصف فيه مشعر بالعلية اي لا يهديهم مع وجوده فيهم لأنه من الجمع بين النقيضين المستحيل عقلا فإذا رجعوا عنه بالتوبة الصادرة عن القلب فلا ينافي هدايته عزوجل لهم.
وفي الآية الشريفة إيئاس للنبي (صلىاللهعليهوآله) من ايمانهم لأنهم رأوا الهدي فنكبوا عنه وشهدوا الحق فاعرضوا عنه فاستحقوا جزاء الظالمين بطبيعة اختيارهم.
قوله تعالى : (وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌ).
عطف على معنى الفعل في (إِيمانِهِمْ) اي بعد ان آمنوا وشهدوا ان الرسول حق. والواو للحال والجملة حالية بتقدير (قد).
والمراد بهم إما اهل الكتاب فتكون شهادتهم هي الاعتراف بالدلائل الواضحة على صدق الرسول كما يدل عليه قوله تعالى : (وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) أو اهل الردة ، فشهادتهم تكون إقرارا منهم بالرسالة عن معرفة بحقيقة الرسول وصدق ما جاءتهم البينات فلا يكون إقرارهم إقرارا صوريا.
قوله تعالى : (وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ).
البينات ـ جمع بينة مؤنث البين ـ وهي الدلائل الواضحة والحجج القويمة والبراهين الناطقة على حقية الرسول وصدقه سواء كانت هذه الدلائل هي الآيات القرآنية الدالة على صدق الرسول وصحة دعواه ، أو المعجزات الباهرات ، أو البشارات التي وردت في الكتب السماوية وصدقها العارفون بها فيكون كفرهم بعد وضوح الحق وقيام
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
