وسجّل عليهم لعن من في السماوات والأرض.
وفي معرض الكفر والايمان قسّم سبحانه وتعالى الكافرين إلى اصناف ثلاثة ، فمنهم من يقبل توبته إذا رجع إلى الحق وأنكر الباطل وأصلح نفسه واتبع الإسلام ، ومنهم من ضل عن الصراط المستقيم واصرّ على الكفر وتوغل فيه ، فهؤلاء أفلتت منهم الفرصة فان الله لا يقبل توبتهم ومنهم من مات على الكفر ولم يؤمن به تعالى فلن تقبل منهم فدية ولو كانت ملء الأرض ذهبا فإنهم مخلدون في العذاب وما لهم من ناصرين.
التفسير
قوله تعالى : (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ).
كيف لفظ استفهام يفيد الاستبعاد والجحد والإنكار. ويراد به استحالة الهداية نظير قوله تعالى : (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ) التوبة ـ ٧ أي : يستحيل ان يكون لهم العهد.
والمعنى : انه لا طريق لهم يهديهم إلى الحق الا ما يريده الله عزوجل وقد كفروا به لأنه تعالى اقام الدلائل الواضحة والحجج القويمة على الدين الحق وهم قد تركوه واعرضوا عنه باختيارهم فهم قد ابعدوا أنفسهم عن الألطاف الإلهية ، والتوفيقات الربانية التي هي سنة الله تعالى في هداية البشر إلى الحق وقد حرموا أنفسهم عن الكمال.
والآية الشريفة وان كانت تستعد الهداية عنهم مطلقا ، ولكن
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
