جميع النشئات التي يمكن أن يرد عليها إتماما للحجة ، وإيضاحا للمحجة والآخذ للميثاق هو الله تعالى والمأخوذ منه الإنسان في أي عالم ممكن أن يرد عليه ، والمأخوذ هو حقائق الكتاب والحكمة وأصول المعارف الحقة التي يجب أن يتحلى بها الإنسان الكامل ، وبعبارة أخري المأخوذ هو الحق المطلق الذي يكون غاية خلق العالم بروحانياته وجسمانياته ، ولأجل عظمة هذا العهد المأخوذ اهتم به سبحانه لأنه مرآة الكمال المطلق ، وقد أظهره سبحانه في كتابه الكريم لمصالح كثيرة.
وغاية ما يمكن أن يقال انه حادث مسبوق بالعدم ، ولكنه أبدي دائم بدوام الله تعالى ، تتبدل صوره بحسب تبدل النشئات ، فان العلم الازلي الأتم الأكمل الذي هو عين ذاته الأقدس من جملة مراتبه ، حيث يكون الكل فيه واحدا ، ومجردا عن الزمان والمكان.
وله مراتب كثيرة ففي مرتبة يكون في مقام العلم بالنظام الأحسن وفي مرتبة اخرى عهد وعمل ، وفي مرتبة ثالثة جنة ورضوان ، كما انه الغاية من بعث الأنبياء والرسل ، وخلق الجنة والتحذير عن النار ، ويصح أن يعبر عنه بالفلسفة العملية المعروفة بين الفلاسفة الإلهيين ، كما انه التجلي الجلالي والجمالي ، وعالم الجمع مقابل عالم التفريق ـ وهو العالم الذي نحن فيه ـ إذا لوحظ الجمع والتفريق بالمعنى الاضافي النسبي وهو الفطرة التي فطر الله عليها والوجوه الجامعة بين جميع الأديان الإلهية ، فيكون التخلي عنها خروجا عن الفطرة وفيه فساد العالم ، وخسران بني آدم ، فلا يفيد الإنسان شيئا آخر غيره ، كما قال تعالى في آخر الآيات المتقدمة (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ).
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
