بحث عرفاني
لا ريب في أن الإنسان أشرف الموجودات بل هو اجلّها وأعظمها فهو النوع الأتم الأكمل لسائر الأنواع الممكنة ، وكيف لا يكون كذلك وقد تباهي الله عزوجل به على سائر المخلوقات في قوله تعالى (فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) في نظام خلقه الجسماني فضلا عن روحانيته المقدسة التي خرّت الاملاك ساجدة لها ، فهو مظهر جميع النشئات الممكنة في عالمي الغيب والشهادة ، وفي مثل هذه الأعجوبة التي حارت العقول فيها لا بد أن يتجلى الله تعالى لها في كل نشئاته ، فان المعية التي أثبتها سبحانه وتعالى للإنسان في قوله : (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) ليس المراد بها المعية الزمانية أو المكانية في عالم الدنيا فقط ، بل المعية المطلقة في كل العوالم ، فان لله تعالى أطوارا من التجليات منها عالم الميثاق ، ومنها عالم الذر ، وعالم الشهادة ، وقد حصلت من هذه التجليات جذبة روحانية للإنسان الى الله تعالى ، فهو عزوجل محبوبه في تمام حالاته وجميع نشئاته ، ولكن الحجب الجسمانية الظلمانية تحجبه عن الوصول الى المحبوب ، وفي عالم الميثاق تجلى الله تعالى فيه وأخذ عزوجل من الإنسان العهود المؤكدة بالنسبة الى معرفة خالقه وتوحيده ، والايمان برسله وما ينزل عليهم ، ليكون على معرفة في جميع العوالم التي يرد عليها عارفا لمبدئه ومعاده ، ومنهجه في الحياة وعاقبته ، ويصح للعارف المطلع على الأسرار أن يعبّر عن عالم الميثاق بالتجلي الجمالي والجلالي لله تعالى ، ولكن الحجب الظلمانية المانعة عن
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
