وكذا (لَتَنْصُرُنَّهُ) فما هي اللام فيهما ، فإنها حينئذ لا تصلح أن تكون رابطة لجواب العهد والميثاق ، ولا مزحلقة لأنها مختصة بخبر (إن) والجواب عنه يظهر مما سبق. وثالثا : إن الضمير في (به) إن عاد على المبتدأ ـ كما هو الظاهر ـ كان الميثاق هو ايمانهم بما آتاهم ، ولكن المقصود من الآية أخذ الميثاق بالإيمان بالرسول (صلىاللهعليهوآله) ونصرته. وإن عاد على الرسول ـ كالضمير الثاني المنصوب العائد عليه مطلقا ـ خلت الجملة عن العائد.
وأجيب عنه بأن الجملة المعطوفة لما كانت مشتملة على ما هو بمعنى المبتدأ الموصول استغني عن الضمير ، فيكون ضمير (به) راجعا للرسول مع ملاحظة (مصدق لما معكم) القائم مقام الضمير العائد على (ما) فاكتفي بذلك عن الضمير في خبرها لارتباط الكلام بعضه مع بعض.
وفيه : إن التكلف ظاهر فيه ، وقد ذكر في التفسير ما يرتبط بذلك أيضا. ورابعا : أنه لو كان الأمر كذلك يلزم أن يكون للذي آتيتكم من كتاب وحكمة لتؤمنن به فردا ، وجملة (ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتنصرنه) ، فردا آخر.
وفيه ما لا يخفى ، مع انه فرض يجلّ القرآن الكريم عن مثله لأنه تعقيد للكلام ، وإخراج له عن الأسلوب الفصيح المرغوب فيه. هذا كله بناء على القراءة المعروفة.
وأما بناء على قراءة حمزة فان (ما) مصدرية ، واللام للتعليل متعلقة ب (لتؤمنن) أي لأجل اتياني إياكم بعض الكتاب ثم مجيء رسول مصدق له.
واعترض عليه بانه يستلزم إعمال ما بعد لام القسم في ما قبلها.
ويمكن الجواب عنه بانه لا يضرّ ، وبعض العلماء يقول بجواز ذلك.
والحق أن يقال : أن كل ذلك تطويل بلا طائل تحته ، بل قد
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
