يضرّ بعض تلك الأقوال والاحتمالات بفصاحة القرآن الكريم وبلاغته مع ان فيه من التكلّف والتعسف ما لا يخفى ، ومقتضى المتفاهم العرفي الذي هو الأصل في فهم الآيات الشريفة ما ذكرناه في التفسير من أن كلمة (ما) موصولة ، والجملة بتمامها متضمنة لمعنى الشرط ، فيكون فهم الشرطية سياقيا لا أن يكون دلاليا ، وما ذكروه في وجه بطلان ذلك كله لا يمكن المساعدة عليه ، وقد أجبنا عن بعض ذلك.
وقرئ (تبغون) بالتاء الفوقانية ، وعليه يكون في قوله تعالى : (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) التفات.
وطوعا وكرها في قوله تعالى : (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) مصدران في موضع الحال أي طائعين وكارهين والطوع مصدر طاع يطوع ، والإطاعة مصدر أطاع يطيع ، وهو بمعنى الانقياد.
و (كرها) بفتح الكاف من الكره بقرينة المقابلة للطوع ، نظير قوله تعالى : (لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً) النساء ـ ٢٣ أي إكراها. وقيل من الكراهية أي كارهين. ودينا في قوله تعالى : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً) منصوب على التمييز من غير ، وهو مفعول (يبتغ) ، وقيل : دينا مفعول (يبتغ) ، وغير صفة قدمت فصارت حالا وهو الأصح.
بحث دلالي
يستفاد من الآيات الشريفة أمور :
الأول : قد أكد سبحانه وتعالى الميثاق المأخوذ من جميع افراد الإنسان ، لأنه أصل العهود ، وبه تتم الوحدة ، وعنه ينتزع الكل وهو بمنزلة البذرة والأعمال نتائجها وثمراتها ، وقد ذكرنا في التفسير
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
