الظلم الأكبر بقوله : (لَأَقْتُلَنَّكَ).
قال ممشاد الدنيوري : كانت معصية آدم عليهالسلام من الحرص ، ومعصية إبليس من الكبر ، ومعصية ابن آدم من الحسد ، والحرص يوجب الحرمان ، والكبر يوجب الإهانة ، والحسد يوجب الخذلان.
قوله تعالى : (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) عرفه مكان سبق العناية وسبق الخذلان ، أي : إنّما يتقبل الله القربان ممن اتقى الله في الأزل ممّا سواه ، أي : إنّما يتقبل الله من الذين يخافون عظمته بعد إخلاصهم في طاعته ، هل يقبل أم لا ، والمتقي هو المتجرد في التوحيد بالموحد من غير الموحد.
قال سهل : التقوى والإخلاص محل القبول لأعمال الجوارح.
وقال ابن عطاء : المخلصين فيما يقولون ويعلمون.
قال السلامي : القرابين مختلفة ، وأقرب القرابين ما وعد الله تعالى بقبوله ، ووعد الصدق ، وهو الذكر في السجود ؛ لأنه محل القربة ، قال الله : (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) [العلق : ١٩].
عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر عليهمالسلام قال : التقوى في الأحوال ، والأحوال في الأفعال كالروح في الأبدان ، والأفعال إذا فارقتها الأحوال فهي جيفة ميتة ، والتقوى على أربعة أوجه : من الرياء والعجب ورؤية النفس ، وأن يخطر بعده غير الله عزوجل.
(لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ (٢٩) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ (٣٠) فَبَعَثَ اللهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (٣١))
قوله تعالى : (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ) إن الله سبحانه أسبل ستر الغيرة على وجه القدم حتى لا ينظر إلى أنوار عظمته من لم يكن أهله ، وكشف ذلك الستر لأبصار العارفين ؛ لينظروا إلى عظيم جلاله ، ويكونوا في رعايته من حيث أن عظمته تعالى محيطة على أسرارهم بنعت مباشرة نورها ، فالطائفة الأولى بقوا في أسر عصيانه ، والأخرى بقوا في نور سلطانه ، فهدّد قابيل أخاه بالقتل ، وأجابه هابيل بسطوة التوحيد وخوّفه من جلال الحق ؛ حيث قال : (ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ) ، ومن شعار أهل الخوف ألا يقاتل أحدا
![تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن [ ج ١ ] تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3943_tafsir-araes-albayan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
