قال القرشي : ملككم سياسة أنفسكم.
قال سهل : مالكين لأنفسكن ، ولا يملككم نفوسكم.
قال الحسين : أي أحرارا من رقّ الكون وما فيه.
قوله تعالى : (وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ) يعني : كشف مشاهدتي وحلاوة مخاطبتي سنا آياتي ومعجزاتي ، وما يظهر لكم من وجه موسى عليهالسلام من نور تجلياتي.
قال ابن عطاء : قلوبا سليمة من الغلّ والغشّ.
وقيل : سياسة النبوة ، وآداب الملك.
قوله تعالى : (يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ) أي : ادخلوا بنعت المعرفة والنظر الفائق مساكن القلوب ؛ لتجدوا منها أنوار الغيب.
وأيضا : اطلبوا في مواقف المقدسة رجال المعرفة ؛ لتصلوا ببركة أنفاسهم قدس جلالي.
قوله تعالى : (قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا) يخافون من الله فراقه ، وتذوبون بي جلاله وعظمته وميثاقه (الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا) بألا يخافا غير الله ، ويتوكلا على الله ، وزيادة النعمة عليهما أن الله تعالى عصمهما من جريان الخواطر المذمومة على قلوبهما ، وأنه تعالى أدخلهما في باب عظمته وأنوار هيبته.
قال سهل : أنعم الله عليهما بالعصمة والمراقبة.
قال الأستاذ : أنعم الله عليهما بأنوار العرفان ، فلم يحتشما من المخلوقين.
قوله تعالى : (وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (١) أي : كونوا على رجائي في وقت إياسكم ، وثقوا بمحبتي لكم ، ولا تفزعوا من امتحاني إياكم ؛ لأني لا أقطع حبل الوصال عنكم ، ولا أنزع ثياب عصمتي عنكم ، أي : إن كنتم عارفين بي تصدقون قولي توكّلوا عليّ عند مباشرة قهري إياكم ، فأنا اللطيف بأوليائي الرحيم بأصفيائي.
__________________
(١) أي : ينبغي للمؤمن أن يتوكل على الله ، فإن قدّر أن واحدا منهم لا يتوكل ، فلا يخرج به ذلك عن الإيمان ، كذلك من لم ينته عن الفحشاء والمنكر ؛ فليست تخرج صلاته عن كونها صلاة ، ويقال : بل الصلاة الحقيقية ما تكون ناهية لصاحبها عن الفحشاء والمنكر ؛ فإن لم يكن من العبد انتهاء فالصلاة ناهية على معنى ورود الزواجر على قلبه بألا يفعل ، ولكنه يصر ولا يطيع تلك الخواطر ، ويقال : بل الصلاة الحقيقية ما تنهي صاحبها عن الفحشاء والمنكر ؛ فإن كان ـ وإلا فصورة الصلاة لا حقيقتها ، ويقال : الفحشاء هي الدنيا ، والمنكر هو النّفس ، ويقال : الفحشاء هي المعاصي ، والمنكر هو الحظوظ ، ويقال : الفحشاء الأعمال ، والمنكر حسبان النجاة بها ، وقيل : ملاحظته الأعواض عليها ، والسرور والفرح بمدح الناس لها ، ويقال : الفحشاء رؤيتها ، والمنكر طلب العوض عليها [تفسير القشيري (٦ / ١٠٣)].
![تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن [ ج ١ ] تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3943_tafsir-araes-albayan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
