وفي خصوصهن بالذكر دون غيرهن أدل الدليل على أن لا نفقة لبائن ، إلا أن تكون حاملا ، وبالذي قلنا صح الخبر عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : حدثتني فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس. أن أبا عمرو المخزوميّ طلقها ثلاثا ، فأمر لها بنفقة فاستقلتها. وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعثه إلى اليمن. فانطلق خالد بن الوليد في نفر من بني مخزوم إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو عند ميمونة ، فقال : يا رسول الله! إن أبا عمرو طلق فاطمة ثلاثا ، فهل لها من نفقة؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ليس لها نفقة ، فأرسل إليها رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن انتقلي إلى بيت أم شريك ، وأرسل إليها أن لا تسبقيني بنفسك. ثم أرسل إليها أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون ، فانتقلي إلى ابن مكتوم ، فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك. فزوجها رسول الله صلىاللهعليهوسلم أسامة بن زيد. انتهى.
وقال الناصر في (الانتصاف) : لا يخفى على المتأمل لهذه الآي أن المبتوتة غير الحامل ، لا نفقة لها ، لأن الآي سيقت لبيان الواجب ، فأوجب السكنى لكل معتدة تقدم ذكرها ، ولم يوجب سواها. ثم استثنى الحوامل فخصهن بإيجاب النفقة لهن حتى يضعن حملهن ، وليس بعد هذا البيان بيان. والقول بعد ذلك بوجوب النفقة لكل معتدة مبتوتة ، حاملا أو غير حامل ، لا يخفى منافرته لنظم الآية. والزمخشريّ نصر مذهب أبي حنيفة فقال : فائدة تخصيص الحوامل بالذكر أن الحمل ربما طال أمده ، فيتوهم متوهم أن النفقة لا تجب بطوله فحصت بالذكر تنبيها على قطع هذا الوهم. وغرض الزمخشريّ بذلك أن يحمل التخصيص على هذه الفائدة كيلا يكون له مفهوم في إسقاط النفقة لغير الحوامل ، لأن أبا حنيفة يسوي بين الجميع في وجوب النفقة. انتهى.
وفي (الإكليل) : في الآية وجوب الإنفاق على البائن الحامل حتى تنقضي عدتها. ومفهومه أن غير الحامل لا نفقة لها. واستدل بعموم الآية من أوجبها للحامل المتوفى عنها. انتهى.
(فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ) يعني : نساءكم البوائن منكم (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) أي : على رضاعهن (وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ) أي ليقبل بعضكم من بعض ما أمر به من معروف ، يعني : المجاملة والمسامحة في الإرضاع والأجر. والخطاب للآباء والأمهات.
![تفسير القاسمي [ ج ٩ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3934_tafsir-alqasimi-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
