(وَكانُوا أَحَقَّ بِها) قال أبو السعود : أي متصفين بمزيد استحقاق لها. على أن صيغة التفضيل للزيادة مطلقا. وقيل : أحق بها من الكفار. (وَأَهْلَها) أي المستأهل لها. (وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً). قال أبو السعود : أي فيعلم حق كل شيء ، فيسوقه إلى مستحقه.
القول في تأويل قوله تعالى :
(لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً) (٢٧)
(لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ).
قال ابن جرير : أي لقد صدق الله رسوله محمدا رؤياه التي أراها إياه أنه يدخل هو وأصحابه بيت الله الحرام آمنين ، لا يخافون أهل الشرك ، مقصرا بعضهم رأسه ، ومحلقا بعضهم. ثم روي عن مجاهد أنه قال : أري بالحديبية أنه يدخل مكة وأصحابه محلقين ، فقال أصحابه حين نحر بالحديبية : أين رؤيا محمد صلىاللهعليهوسلم؟
وعن ابن زيد قال : قال لهم النبيّ صلىاللهعليهوسلم : إني قد رأيت أنكم ستدخلون المسجد الحرام محلقين رؤوسكم مقصرين ، فلما نزل بالحديبية ، ولم يدخل ذلك العام ، طعن المنافقون في ذلك فقالوا : أين رؤياه؟ فقال الله (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ ...) الآية ، إني لم أره يدخلها هذا العام ، وليكونن ذلك. و (الرُّؤْيا) منصوب بنزع الخافض ، أي صدقه في رؤياه. أي حقق صدقها عنده ، كما هو عادة الأنبياء عليهمالسلام ، ولم يجعلها أضغاث أحلام. أو منصوب على أنه مفعول ثان ، وهو ما قاله الكرمانيّ ، وعبارته : (كذب) يتعدى إلى مفعولين ، يقال : كذبني الحديث ، وكذا (صدق) كما في الآية. وهو غريب لتعدي المثقل لواحد ، والمخفف لمفعولين.
وقوله (بِالْحَقِ) حال من الرؤيا. أي متلبسة بالحق ، ليست من قبيل أضغاث الأحلام.
وقوله (لَتَدْخُلُنَ) جواب قسم محذوف. أي : والله! لتدخلن.
وقوله (إِنْ شاءَ اللهُ) تعليق للعدة بالمشيئة ، لتعليم العباد. أو للإشعار بأن
![تفسير القاسمي [ ج ٨ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3928_tafsir-alqasimi-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
