الإسلام من أهل مكة من يشاء ، قبل أن تدخلوها. وناقش فيه أبو السعود بأن ما بعده من فرض التنزيل وترتيب التعذيب عليه ، يأباه.
(لَوْ تَزَيَّلُوا) أي لو تميز مشركو مكة من الرجال المؤمنين ، والنساء المؤمنات ، الذين لم تعلموهم منهم (لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) أي بالقتل أو الأسر أو نوع آخر من العذاب الآجل.
تنبيه :
قال إلكيا الهرّاسي : في الآية دليل على أنه لا يجوز حرق سفينة الكفار ، إذا كان فيها أسرى من المسلمين ، وكذلك رمي الحصون إذا كانوا بها ، والكفار إذا تترسوا بهم.
القول في تأويل قوله تعالى :
(إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) (٢٦)
(إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ) قال ابن جرير : وذلك حين جعل سهيل بن عمرو في قلبه الحمية ، فامتنع أن يكتب في كتاب المقاضاة الذي كتب بين رسول الله صلىاللهعليهوسلم والمشركين (بسم الله الرحمن الرحيم) ، وأن يكتب فيه (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) وامتنع هو وقومه من دخول رسول الله صلىاللهعليهوسلم عامه ذلك. والعامل في الظرف إما (لعذبنا) أو (صدوكم) أو (اذكر) مقدرا ، فيكون مفعولا به. و (الحمية) الأنفة ، وهي الاستكبار والاستنكاف ، مصدر من (حمى من كذا) حمية.
وقوله تعالى (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) عطف على منويّ. أي : فهمّ المسلمون أن يأبوا ذلك ، ويقاتلوا عليه ، فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين. يعني : الوقار والتثبت ، حتى صالحوهم على أن يعودوا من قابل ، وعلى ما تقدم.
(وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى) أي اختارها لهم ، فالإلزام مجاز عما ذكر من اختيارها لهم ، وأمرهم بها.
![تفسير القاسمي [ ج ٨ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3928_tafsir-alqasimi-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
