بعضهم لا يدخل ، فهو في معنى : ليدخلنّه من شاء الله دخوله منكم. أو حكاية لما قاله ملك الرؤيا ، أو النبي صلىاللهعليهوسلم لأصحابه.
وقوله (مُحَلِّقِينَ) حال مقدرة ، لأن الدخول في حال الإحرام ، لا في حال الحلق والتقصير. وفي الكلام تقدير ، أو هو من نسبة ما للجزء إلى الكل. والمعنى : ملحقا بعضكم ، ومقصرا آخرون. والقرينة عليه : أنه لا يجتمع الحلق والتقصير ، فلا بد من نسبة كل منهما لبعض منهم.
وثبت في الصحيح (١) أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : رحم الله المحلقين! قالوا : والمقصرين يا رسول الله؟ قال : رحم الله المحلقين؟ قالوا : والمقصرين يا رسول الله؟ قال : رحم الله المحلقين! قالوا : والمقصرين يا رسول الله! قال : والمقصرين!
وقوله تعالى (لا تَخافُونَ) حال مؤكدة لقوله (آمِنِينَ) أو مؤسسة ، لأن اسم الفاعل للحال والمضارع للاستقبال ، فيكون أثبت لهم الأمن حال الدخول. ونفى عنهم الخوف حال استقرارهم في البلد ، لا يخافون من أحد.
قال الحافظ ابن كثير : وهذا كان في عمرة القضاء ، في ذي القعدة سنة سبع ، فإن النبيّ صلىاللهعليهوسلم لما رجع من الحديبية في ذي القعدة ، رجع إلى المدينة ، فأقام بها ذا الحجة والمحرم ، وخرج في صفر إلى خيبر ، ففتحها الله عليه. بعضها عنوة ، وبعضها صلحا ، وهي إقليم عظيم ؛ كثير النخل والزروع ، فاستخدم من فيها من اليهود عليها ، على الشطر ، وقسمها بين أهل الحديبية وحدهم ، ولم يشهدها أحد غيرهم ، إلا الذين قدموا من الحبشة : جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، وأبو موسى الأشعريّ وأصحابه رضي الله عنهم ، ولم يغب منهم أحد. قال ابن زيد : إلا أبا دجانة سماك بن خرشة ، كما هو مقرر في موضعه. ثم رجع المدينة ، فلما كان في ذي القعدة من سنة سبع ، خرج صلىاللهعليهوسلم إلى مكة معتمرا ، هو وأهل الحديبية ، فأحرم من ذي الحليفة ، ساق معه الهدي. قيل : كان ستين بدنة. فلبى ، وسار وأصحابه يلبون ، قريبا من مرّ الظهران ، بعث محمد بن سلمة بالخيل والسلاح أمامه ، فلما رآه المشركون رعبوا رعبا شديدا ، وظنوا أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم يغزوهم ، وأنه قد نكث العهد الذي بينهم وبينه ، من وضع القتال عشر سنين ، فذهبوا فأخبروا أهل مكة. فلما جاء رسول الله صلىاللهعليهوسلم فنزل بمر الظهران ، حيث ينظر إلى أنصاب الحرم ، بعث السلاح من القسيّ والنبل والرماح إلى بطن يأجج ، وسار بالسيوف إلى مكة مغمدة في قربها ، كما شارطهم
__________________
(١) أخرجه مسلم في : الحج ، حديث رقم ٣١٨.
![تفسير القاسمي [ ج ٨ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3928_tafsir-alqasimi-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
