أي سلهم عن وجه القسمة الضيزى التي قسموها. جعلوا لله الإناث ولأنفسهم الذكور ، في قولهم (الملائكة بنات الله) مع كراهتهم الشديدة لهنّ ، ووأدهم واستنكافهم من ذكرهن.
القول في تأويل قوله تعالى :
(أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ) (١٥٠)
(أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ) أي حاضرون ، حتى فاهوا بتلك العظيمة.
القول في تأويل قوله تعالى :
(أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) (١٥٢)
(أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللهُ) أي صدر منه الولد. مع أن الولادة من خواص الأجسام القابلة للفساد (وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) أي في مقالتهم.
القول في تأويل قوله تعالى :
(أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ) (١٥٣)
(أَصْطَفَى الْبَناتِ) أي اختار الإناث (عَلَى الْبَنِينَ) أي الذكور.
القول في تأويل قوله تعالى :
(ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (١٥٤)
(ما لَكُمْ) أي : أيّ شيء عرض لعقولكم (كَيْفَ تَحْكُمُونَ) بنسبة الناقص إلى المقام الأعلى ، وتخيّركم الكامل.
لطيفة :
قال الزمخشريّ : قال قلت : (أَصْطَفَى الْبَناتِ) بفتح الهمزة ، استفهام على طريق الإنكار والاستبعاد ، فكيف صحت قراءة أبي جعفر بكسر الهمزة على الإثبات؟ قلت : جعله من كلام الكفرة ، بدلا عن قولهم (وَلَدَ اللهُ) وقد قرأ بها حمزة والأعمش رضي الله عنهما. وهذه القراءة ، وإن كان هذا محملها ، فهي ضعيفة. والذي أضعفها أن الإنكار قد اكتنف هذه الجملة من جانبيها. وذلك قوله (وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) و (ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) فمن جعلها للإثبات ، فقد أوقعها دخيلة بين نسيبين. انتهى.
![تفسير القاسمي [ ج ٨ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3928_tafsir-alqasimi-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
