القول في تأويل قوله تعالى :
(أَفَلا تَذَكَّرُونَ) (١٥٥)
(أَفَلا تَذَكَّرُونَ) أي أنه منزه عن ذلك.
القول في تأويل قوله تعالى :
(أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ) (١٥٦)
(أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ) أي حجة واضحة وبرهان قاطع. ثم لا يجوز أن يكون ذلك عقليا ، لاستحالته عند الفعل. فغايته أن يكون مأثورا عن أسفار مقدسة.
القول في تأويل قوله تعالى :
(فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (١٥٧)
(فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ) أي المسطور فيه ذلك عن وحي سماوي (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أي في دعواكم. وهذا كقوله تعالى : (أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ) [الروم : ٣٥] ، وفيه إشعار بأن المدار في الدعوى على البرهان البين. وأنها بدونه لا يقام لها وزن.
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) (١٥٨)
(وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً) أي قربا منه. قال مجاهد : قال المشركون : الملائكة بنات الله تعالى. فقال أبو بكر رضي الله عنه : فمن أمهاتهن؟ قالوا : بنات سروات الجن. وكذا قال قتادة وابن زيد. ثم أشار إلى أن لا نسبة تقتضي النسب بوجه ما. عدا عن استحالة ذلك عقلا ، بقوله : (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ) أي المنسوب إليهم هذا النسب (إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) أي في النار يوم القيامة. لكون الجنة كالجن ، علما في الأغلب للفرقة الفاسقة عن أمر ربها من عالم الشياطين. أي : فالمنسوب إليهم يتبرؤون من هذه النسبة ، لما يعلمون من أنفسهم أنهم من أهل السعير ، لا من عالم الأرواح الطاهرة ، فما بال هؤلاء المشركين يهرفون بما لا يعرفون؟ وفسر بعضهم (الجنة) بالملائكة المحدّث عنها قبل. والضمير في (إنهم) للكفرة. ولعل ما ذكرناه أولى ، لخلوّه عن تشتيت الضمائر ، ولموافقته للأغلب من استعمال الجن والجنة.
![تفسير القاسمي [ ج ٨ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3928_tafsir-alqasimi-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
