(قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ) أي فعلمكم شيئا دون شيء ، ولذلك غلبكم. أو فواعدكم ذلك وتواطأتم عليه. أراد به التلبيس على قومه ؛ كي لا يعتقدوا أنهم آمنوا على بصيرة وظهور حقّ.
(فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ، لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) أي جانبين متخالفين. (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) أي لا ضرر علينا في ذلك ، بل لنا فيه أعظم النفع ، لأنا بفعلك هذا وصبرنا عليه ، شهادة على حقيّته ، إلى ثوابه ورحمته راجعون ، فننقلب خير منقلب ، شهداء سعداء (إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ) أي لأن (كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) أي من أظهر الإيمان كفاحا ، مجاهرة بالحق بلا تقية. ثم أشار تعالى إلى خروج موسى بقومه من مصر بإيحائه إليه. وكان إذن فرعون له بذلك بعد ما أراه الآيات البينات ثم ندم عليه ، فأتاه الإذن الإلهيّ به ، كما قال تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) (٥٢)
(وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) أي سر بهم ليلا ، فإنه إذا وصل خبر سيركم إلى فرعون ، لا بد أن يتبعكم بجنوده لإرجاعكم ، إلا أنكم تتقدمونه ولا يدرككم.
القول في تأويل قوله تعالى :
(فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) (٥٣)
(فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ) أي حين أخبر بسراهم (فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) أي جامعين لعسكره ، قائلين ما يقلل به الأعداء في أعين الجنود :
القول في تأويل قوله تعالى :
(إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ (٥٦) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) (٥٨)
![تفسير القاسمي [ ج ٧ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3927_tafsir-alqasimi-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
