بالرفع (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ) قال ابن جرير : أي : ومن يدع مع المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له ، معبودا آخر لا حجة لما بما يقول ولا بينة. فإنما حساب عمله السيّئ عند ربه. وهو موفيه جزاءه إذا قدم عليه. فإنه لا ينجح أهل الكفر بالله ، عنده ، ولا يدركون الخلود والبقاء في النعيم ، قال الزمخشريّ : وقوله (لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ) كقوله : (ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً) [آل عمران : ١٥١] ، وهي صفة لازمة ، نحو قوله (يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) [الأنعام : ٣٨] ، جيء بها للتوكيد ، لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان. ويجوز أن يكون اعتراضا بين الشرط والجزاء. كقولك (من أحسن إلى زيد ـ لا أحق بالإحسان منه ـ فالله مثيبه).
قال في (الانتصاف) : إن كان صفة ، فالمقصود بها التهكم بمدعي إله مع الله ، كقوله (بِما أَشْرَكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً) [آل عمران : ١٥١] ، فنفى إنزال السلطان به ، وإن لم يكن في نفس الأمر سلطان ، لا منزل ولا غير منزل.
وقال الرازيّ : نبه تعالى بالآية ، على أن كل ما لا برهان فيه ، لا يجوز إثباته ، وذلك يوجب صحة النظر وفساد التقليد. انتهى.
ثم أمر تعالى نبيّه بالابتهال إليه واستغفاره والثناء عليه ، بقوله (وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) أي خير من رحم ذا ذنب ، فقبل توبته.
![تفسير القاسمي [ ج ٧ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3927_tafsir-alqasimi-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
