القول في تأويل قوله تعالى :
(ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلاَّ بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ) (٨١)
(ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ) أي : نسب إلى سرقة صواع الملك ، (وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا) أي ما شهدنا عليه بالسرقة ، إلا بما تيقناه من إخراج الصواع من رحله.
تنبيه :
استنبط بعضهم من هذا عدم جواز الشهادة على الكتابة بلا علم وتذكر. وكذا من سمع كلمه من وراء حجاب ، لعدم العلم به ـ كذا في الإكليل ـ ولا يخفى أن مثل هذا مما يستأنس به في مواقع الخلاف.
(وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ) أي : وما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الموثق.
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ) (٨٢)
(وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها) يعنون مصر. أي : أرسل إلى أهلها فسلهم عن كنه القصة. (وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها) أي جئنا معها. وكان صحبهم قوم من كنعان (وَإِنَّا لَصادِقُونَ) أي فيما أخبرناك.
القول في تأويل قوله تعالى :
(قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (٨٣)
(قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً) معناه : فرجعوا إلى أبيهم ، فقالوا له ما قال لهم أخوهم. فقال : بل سولت ، أي زينت وسهلت أنفسكم أمرا ، ففعلتموه.
لطيفة :
قال الزمخشري : أمرا أردتموه ، وإلا فما أدرى ذلك الرجل أن السارق يؤخذ بسرقته ، لو لا فتواكم وتعليمكم.
![تفسير القاسمي [ ج ٦ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3917_tafsir-alqasimi-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
