ولأهل اللغة أقوال في (البضع) : ما بين الثلاث إلى التسع ، أو إلى الخمس ، أو ما لم يبلغ العقد ولا نصفه ، يعني ما بين الواحد إلى الأربعة وقيل غير ذلك.
ولما دنا الفرج من يوسف عليهالسلام ، برحمته تعالى ، وما هيأه من الأسباب : رأى فرعون مصر هذه الرؤيا التي أشار إليها تعالى بقوله :
القول في تأويل قوله تعالى :
(وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) (٤٣)
(وَقالَ الْمَلِكُ) أي لملئه : (إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ) أي هالكات من الهزال. جمع عجفاء ، بمعنى المهزولة ، ضد السمينة ، (وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ) أي وأرى رؤيا ثانية سبع سنبلات (خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ) أي وسبعا أخر يابسات دقيقة ، أي نبتت وراءها ، فابتلعت السنابل الخضر الممتلئة وإنما استغنى عن عددها وإعدامها للخضر ، للاكتفاء بما ذكر من حال البقرات لأنها نظيرتها.
وقوله : (يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) خطاب للأشراف من قومه ، وكان دعا ، إثر استيقاظه ، سحرة مصر وحكماءها ، وقص عليهم رؤياه هذه.
القول في تأويل قوله تعالى :
(قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ) (٤٤)
(قالُوا) أي الملأ للملك (أَضْغاثُ أَحْلامٍ) أي تخاليطها. جمع (ضغث) وهو في الأصل ما جمع من أخلاط النبات وحزم ، ثم استعير لما تجمعه القوة المتخيلة من أحاديث النفس ، ووساوس الشيطان ، وتريها في المنام. و (الأحلام) جمع (حلم) ، وهو ما يراه النائم ، فهو مرادف للرؤيا ، إلا أنها غلبت في رؤيا الخير ، والشيء الحسن ، وغلب الحلم على خلافه. وفي الحديث؟ الرؤيا من الله ، والحلم من الشيطان (١).
__________________
(١) أخرجه البخاريّ في : التعبير ، ١٠ ـ باب من رأى النبيّ صلىاللهعليهوسلم في المنام ، حديث ١٥٥٤ ، عن أبي قتادة.
![تفسير القاسمي [ ج ٦ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3917_tafsir-alqasimi-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
