منهم أسعد بن زرارة والبراء بن معرور ومحمد بن سلمة [ومحمود بن مسلمة](١) وأبو قيس (٢) صرمة بن أنس ، كانوا موحّدين يغتسلون من الجنابة ويقومون بما عرفوا من شرائع الحنيفية حتى جاءهم الله تعالى بالنبيّ صلىاللهعليهوسلم فصدّقوه ونصروه.
(وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (١١٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١١٦) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨)).
(وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ) ، قرأ حمزة والكسائي وحفص بالياء فيهما إخبار عن الأمة القائمة ، وقرأ الآخرون بالتاء فيهما ؛ لقوله : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) ، وأبو عمرو يرى القراءتين جميعا ، ومعنى هذه الآية : وما تفعلوا من خير فلن تعدموا ثوابه بل يشكر لكم وتجازون عليه ، (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) ، بالمؤمنين.
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً) ، أي : لا تدفع أموالهم بالفدية وأولادهم بالنصرة من الله شيئا ، أي : من عذاب الله ، وخصّهما بالذكر لأن الإنسان يدفع عن نفسه تارة بفداء المال وتارة بالاستعانة بالأولاد. (وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) ، وإنّما جعلهم من أصحابها لأنهم أهلها لا يخرجون منها ولا يفارقونها ، كصاحب الرجل لا يفارقه.
(مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا) ، قيل : أراد نفقات أبي سفيان وأصحابه ببدر وأحد على عداوة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقال مقاتل : أراد نفقة اليهود على علمائهم ، قال مجاهد : يعني جميع نفقات الكفار [في الدنيا](٣) وصدقاتهم ، وقيل : أراد إنفاق المرائي الذي لا يبتغي به وجه الله تعالى ، (كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ) ، حكي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنها السّموم الحارة التي تقتل ، وقيل : فيها صرّ أي : صوت ، وأكثر المفسّرين قالوا : فيها برد شديد ، (أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ) [زرع قوم](٤) ، (ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) ، بالكفر والمعصية ومنع حق الله تعالى ، (فَأَهْلَكَتْهُ) ، فمعنى الآية : مثل نفقات الكفار وذهابها وقت الحاجة إليها كمثل زرع أصابته ريح باردة فأهلكته أو نار فأحرقته فلم ينتفع أصحابه منه بشيء ، (وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ) ، [بذلك](٥) ، (وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) ، بالكفر والمعصية.
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ) الآية ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان رجال من المسلمين يواصلون اليهود لما بينهم من القرابة والصداقة والحلف والجوار والرضاع ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ينهاهم عن مباطنتهم خوف الفتنة عليهم ، وقال مجاهد : نزلت في قوم من
__________________
(١) زيادة عن المخطوط و ـ ط.
(٢) في المطبوع زيادة «ابن».
(٣) سقط من المخطوط ، وهو مثبت في المطبوع والوسيط.
(٤) سقط من المخطوط.
(٥) سقط من المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ١ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3894_tafsir-albaghawi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
