مِنَ الْعِلْمِ) ، بأنّ عيسى عبد الله ورسوله ، (فَقُلْ تَعالَوْا) ، وأصله تعاليوا تفاعلوا من العلو فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت ، قال الفراء : بمعنى تعالى كأنه يقول (١) : ارتفع ، (نَدْعُ) ، جزم [على](٢) جواب الأمر ، وعلامة الجزم سقوط الواو ، (أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) ، قيل : أبناءنا [أراد](٣) الحسن والحسين ، ونساءنا فاطمة وأنفسنا عنى نفسه وعليا رضي الله عنه ، والعرب تسمي ابن عم الرجل نفسه ؛ كما قال الله تعالى : (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) [الحجرات : ١١] ، يريد إخوانكم ، وقيل : هو على العموم لجماعة أهل الدين ، (ثُمَّ نَبْتَهِلْ) ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : أي نتضرع في الدعاء ، وقال الكلبي : نجتهد ونبالغ في الدعاء ، وقال الكسائي وأبو عبيدة : نلتعن (٤) والابتهال الالتعان ، يقال عليه بهلة الله ، أي : لعنته ، (فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) ، منّا ومنكم في أمر عيسى.
ع [٣٩٠] فلما قرأ رسول الله صلىاللهعليهوسلم هذه الآية على وفد نجران ودعاهم إلى المباهلة ، قالوا : حتى نرجع وننظر في أمرنا ثم نأتيك غدا فخلا بعضهم ببعض فقالوا للعاقب وكان إذا رأيهم : يا عبد المسيح ما ترى؟ قال : والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبي مرسل والله ما لاعن قوم نبيّا قط فبقي (٥) كبيرهم ونبت صغيرهم ، ولئن فعلتم ذلك لتهلكنّ [عن آخركم](٦) ، فإن أبيتم إلا الإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم ، فأتوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقد غدا رسول الله صلىاللهعليهوسلم محتضنا للحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعليّ خلفها ، وهو يقول لهم : «إذا أنا دعوت فأمّنوا» ، فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، فقالوا : يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك وأن نتركك على دينك ونثبت على ديننا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «فإن أبيتم المباهلة فأسلموا ، يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم» ، فأبوا فقال : «فإني أنابذكم [بالحرب](٧)» ، فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكنّا نصالحك على أن لا تغزونا ولا
__________________
ع [٣٩٠] ـ أخرجه أبو نعيم في «الدلائل» (٢٤٥) عن ابن عباس بأتم منه ، وفيه محمد بن مروان ، وهو متهم بالكذب كما قال الحافظ في «تخريج الكشاف» ١ / ٣٦٩ وفيه الكلبي متروك متهم.
ـ وورد نحوه عن الشعبي مرسلا أخرجه الطبري ٧١٧٦ وهو مرسل حسن رجاله ثقات. ووصله الحاكم ٢ / ٥٩٤ لكن دون عجزه وكرره ٧١٧٧ عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير مرسلا وذكره الواحدي في «الوسيط» (١ / ٤٤٤ ـ ٤٤٥) بنحوه بدون إسناد.
ـ وورد بعضه عن ابن عباس بلفظ «صالح رسول الله صلىاللهعليهوسلم أهل نجران على ألفي حلة النصف في صفر والبقية في رجب يؤدونها إلى المسلمين ، وعارية ثلاثين درعا» الحديث.
أخرجه أبو داود ٣٠٤١ وإسناده ضعيف لأنه من رواية إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير عن ابن عباس وعبد الرحمن لين الحديث ، وفي سماعه من ابن عباس نظر ، وبهذا يتبين أن لبعض ألفاظ الحديث شواهد وبعضها غريب ، والله أعلم.
تنبيه : لفظ «ولو تلاعنوا ...» منكر ليس من كلام النبي صلىاللهعليهوسلم ، تفرد به الكلبي وعنه السدي الصغير ، وهما متهمان.
__________________
(١) في المخطوط «قال».
(٢) في المطبوع «ل».
(٣) زيادة عن المخطوط و ـ ط.
(٤) في المطبوع «نبتهل» وفي المخطوط «نلتفت» والمثبت عن ـ ط ـ وكتب الأثر.
(٥) في المطبوع و ـ ط «فعاش» وفي المخطوط «فنجى» والمثبت عن كتب التخريج والأثر.
(٦) زيادة عن المخطوط.
(٧) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ١ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3894_tafsir-albaghawi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
