منع الشرع من المجاوزة عنه ، (فَلا تَعْتَدُوها) ، فلا تجاوزوها ، (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
(فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠))
قوله تعالى : (فَإِنْ طَلَّقَها) ، يعني : الطلقة الثالثة ، (فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ) ، أي : من بعد الطلقة الثالثة ، (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) ، أي : غير المطلق فيجامعها ، والنكاح يتناول الوطء والعقد جميعا ، نزلت في تميمة ، وقيل : في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك القرظي ، كانت تحت ابن عمها رفاعة بن وهب بن عتيك القرظي فطلّقها ثلاثا.
[٢٦٤] أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الخطيب ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي ، أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنه سمعها تقول :
جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقالت : إني كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبتّ طلاقي وتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ، وإنما معه مثل هدبة الثوب ، فتبسّم رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقال : «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟» قالت : نعم ، قال : «لا ، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته».
ع [٢٦٥] وروي أنها لبثت ما شاء الله ، ثم رجعت إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالت : إن زوجي قد مسني ، فقال لها النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «كذبت بقولك الأول فلن نصدقك في الآخر» ، فلبثت حتى قبض النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فأتت أبا بكر رضي الله عنه ، فقالت : يا خليفة رسول الله صلىاللهعليهوسلم أرجع إلى زوجي الأول فإن زوجي الآخر قد مسني وطلّقني ، فقال لها أبو بكر : قد شهدت رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين أتيته وقال لك ما قال ، فلا ترجعي إليه ، فلما قبض أبو بكر رضي الله عنه أتت عمر رضي الله عنه وقالت له مثل ذلك ، فقال لها عمر رضي الله عنه : لا ترجعي إليه لئن رجعت إليه لأرجمنّك.
قوله تعالى : (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا) ، يعني : فإن طلّقها الزوج الثاني بعد ما جامعها فلا جناح عليهما ، يعني : على المرأة وعلى الزوج الأول أن يتراجعا ، يعني : بنكاح جديد ، (إِنْ ظَنَّا) ،
__________________
[٢٦٤] ـ إسناده صحيح رجاله ثقات ، سفيان هو ابن عيينة ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وعروة هو ابن الزبير.
هو عند المصنف في «شرح السنة» ٢٣٥٤ بهذا الإسناد.
ـ وأخرجه الشافعي (٢ / ٣٥) عن سفيان بهذا الإسناد.
ـ وأخرجه البخاري (٢٦٣٩) و (٥٢٦٠) و (٥٧٩٢) و (٦٠٨٤) ومسلم ١٤٣٣ والترمذي ١١١٨ والنسائي (٦ / ٩٣) و ١٤٦ و ١٤٧ و ١٤٨ وابن ماجه ١٩٣٢ وأحمد (٦ / ٣٤) و (٣٧) و (١٩٣) و (٢٢٦) و (٢٢٩) والطيالسي ١٤٣٧ و ١٤٧٣ وأبو يعلى ٤٤٢٣ والحميدي ٢٢٦ وعبد الرزاق ١١١٣١ وابن الجارود ٦٨٣ والطبري (٤٨٩٠) و (٤٨٩١) و (٤٨٩٢) و (٤٨٩٣) والبيهقي (٧ / ٣٧٣) و (٤٧٤) من طرق عن الزهري به.
وأخرجه البخاري ٥٢٦٥ و ٥٣١٧ ومسلم ١٤٣٣ ح ١١٤ والدارمي ٢ / ١٦٢ والطبري ٤٨٨٩ والبيهقي ٧ / ٣٧٤ من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه.
ع [٢٦٥] ـ ضعيف. أخرجه ابن المنذر كما في «الدر المنثور» (١ / ٥٠٥) عن مقاتل بن حيان بهذا اللفظ ، وهذا ضعيف ، فهو معضل ، ومقاتل ذو مناكير.
ـ وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» ١١١٣٣ عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس به ، وإسناده ضعيف جدا.
عطاء الخراساني هو ابن عبد الله ، لم يسمع ابن عباس ، فهذه علة ، ثم هو ضعيف عند الجمهور ، روى مناكير كثيرة.
![تفسير البغوي [ ج ١ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3894_tafsir-albaghawi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
