إبراهيم الثعلبي ، أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أبيّ الفراتي (١) ، [أخبرنا أبو سعيد الهيثم بن كليب](٢) ، أخبرنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ، أخبرنا سعيد بن عثمان العبدي عن عمر (٣) بن محمد بن المنكدر عن سميّ عن أبي صالح عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من مات ولم يغز ولم يحدّث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق».
وقال قوم وعليه الجمهور : إن الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، مثل صلاة الجنازة ، وردّ السلام ، قال الزهري والأوزاعي : كتب الله الجهاد على الناس غزوا أو قعدوا ، فمن غزا فبها ونعمت ، ومن قعد فهو عدّة إن استعين به أعان وإن استنفر نفر ، وإن استغني عنه قعد ، قوله تعالى : (وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) ، أي : شاق عليكم ، قال بعض أهل المعاني : هذا الكره من حيث نفور الطبع عنه ، لما فيه من مئونة المال ومشقة النفس وخطر الروح ، لا أنهم كرهوا أمر الله تعالى ، وقال عكرمة : نسخها قوله تعالى : (سَمِعْنا وَأَطَعْنا) ، يعني : أنهم كرهوه ثم أحبوه ، فقالوا : سمعنا وأطعنا ، قال الله تعالى : (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) ، لأنّ في الغزو إحدى الحسنيين إمّا الظفر والغنيمة وإمّا الشهادة والجنّة ، (وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً) ، يعني : القعود عن الغزو ، (وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) : لما فيه من فوات الغنيمة والأجر ، (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ، قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ)؟ سبب نزول هذه الآية :
ع [٢٢٠] أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعث عبد الله بن جحش وهو ابن عمّة النبيّ صلىاللهعليهوسلم أخت أبيه في جمادى الآخرة ، قبل قتال بدر بشهرين على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمه إلى المدينة ، وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ، سعد بن أبي وقاص الزهري وعكّاشة بن محصن الأسدي وعتبة بن غزوان السّلمي وأبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وسهيل ابن بيضاء وعامر بن ربيعة وواقد بن عبد الله وخالد بن بكير ، وكتب لأميرهم عبد الله بن جحش كتابا وقال له : «سرّ على اسم الله ، ولا تنظر في الكتاب حتى تسير يومين ، فإذا نزلت فافتح الكتاب ، واقرأه على أصحابك ، ثم امض لما أمرتك ولا تستكرهن أحدا من أصحابك على السير معك» ، فسار عبد الله يومين ثم نزل وفتح الكتاب فإذا فيه : «بسم الله الرّحمن الرّحيم أمّا بعد ، فسر على بركة الله بمن تبعك من أصحابك حتى تنزل بطن [نخلة](١) فترصد بها عير قريش لعلك تأتينا منه بخبر» ، فلما نظر في الكتاب قال : سمعا وطاعة ، ثم قال لأصحابه ذلك ، وقال إنه نهاني أن أستكره أحدا منكم فمن كان يريد الشهادة فلينطلق (٤) ، ومن كره فليرجع ، ثم مضى ومضى معه أصحابه لم يتخلّف عنه منهم أحد حتى كان
__________________
«الشعب» ٤٢٢٣ وفي «السنن» (٩ / ٤٨) من طرق عن عمر بن محمد بن المنكدر به.
(١) وقع في الأصل «القرالي» والتصويب من «ط» و «الأنساب» (٤ / ٣٥٣)
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل واستدرك من بعض النسخ.
(٣) وقع في الأصل «عمرو» والتصويب من «ط» ومن مصادر التخريج.
ع [٢٢٠] ـ هو في سيرة ابن هشام (٢ / ١٨٤) بدون إسناد.
وكذا ذكره الواحدي في أسباب النزول ١٣١ نقلا عن المفسرين وانظر «تفسير الطبري» ٤٠٨٧ و «سنن البيهقي» (٩ / ١١ ـ ١٢).
(٤) وقع في الأصل «فلينطق» وهو تصحيف والتصويب من سيرة ابن هشام.
__________________
(١) في المطبوع «مكة».
![تفسير البغوي [ ج ١ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3894_tafsir-albaghawi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
