(وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٩٦))
قوله عزوجل : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) ، قرأ علقمة وإبراهيم النخعي : «وأقيموا الحج والعمرة لله» ، واختلفوا في إتمامها فقال بعضهم : هو أن يتمّهما بمناسكهما وحدودهما وسننهما ، وهو قول ابن عباس وعلقمة وإبراهيم النخعي ومجاهد ، وأركان الحجّ خمسة : الإحرام ، والوقوف بعرفة ، وطواف الزيارة (١) ، والسعي بين الصفا والمروة ، وحلق الرأس أو التقصير ، وللحج تحلّلان ، وأسباب التحلّل ثلاثة : رمي جمرة العقبة يوم النحر ، وطواف الزيارة ، والحلق ، فإذا وجد شيئان من هذه الأشياء الثلاثة حصل التحلّل الأول ، وبالثلاث حصل التحلّل الثاني ، وبعد التحلّل الأول يستبيح جميع محظورات الإحرام إلّا النساء ، وبعد الثاني يستبيح الكل ، وأركان العمرة أربعة : الإحرام ، والطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، والحلق. قال سعيد بن جبير وطاوس : تمام الحج والعمرة أن تحرم بهما [مفردين مستأنفين](٢) من دويرة أهلك ، [وسئل عليّ بن أبي طالب عن قوله تعالى : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) ، قال : أن تحرم بهما من دويرة أهلك](٢) ، ومثله عن ابن مسعود ، وقال قتادة : تمام العمرة أن تعمر في غير أشهر الحجّ ، فإن كانت في أشهر الحج ثم أقام حتى حج فهي متعة (٣) ، وعليه فيه الهدي إن وجده أو الصيام [إن لم يجد الهدي](٢) ، وتمام الحج أن يؤتى بمناسكه كلها حتى لا يلزمه عمّا ترك دم بسبب قران ولا متعة ، وقال الضحّاك : إتمامهما أن تكون النفقة حلالا وينتهي عمّا نهى الله عنه ، وقال سفيان الثوري : [إتمامهما](٤) أن تخرج من أهلك لهما ، ولا تخرج لتجارة ولا لحاجة أخرى ، قال عمر بن الخطاب : الوفد كثير والحاج قليل. واتفقت الأمة على وجوب الحج [على](٥) من استطاع إليه سبيلا ، واختلفوا في وجوب العمرة ، فذهب أكثر أهل العلم إلى وجوبها وهو قول عمر وعلي وابن عمر ، وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : والله إن العمرة لقرينة الحج في كتاب الله ، [قال الله تعالى](٦) : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) ، وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والحسن وقتادة وسعيد بن جبير ، وإليه ذهب الثوري والشافعي في أصحّ قوليه ، وذهب قوم إلى أنها سنّة ، وهو قول جابر وبه قال الشعبي ، وإليه ذهب مالك وأهل العراق وتأوّلوا قوله تعالى : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) ، على معنى أتمّوهما إذا دخلتم فيها ، أمّا ابتداء الشروع فيها فتطوّع ، واحتجّ من لم يوجبها بما :
ع [١٧٦] روي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم أنه سئل عن العمرة أواجبة
__________________
ع [١٧٦] ـ ضعيف. أخرجه الترمذي ٩٣١ وأحمد (٣ / ٣١٦) والدارقطني (٢ / ٢٨٥) وأبو يعلى ١٩٣٨ والبيهقي (٤ / ٣٤٩) وابن
__________________
(١) في المخطوط «الطواف».
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من المخطوط ، وهو مثبت في المطبوع وكتب الحديث والأثر.
(٣) في المطبوع وحده «تمتعه».
(٤) ليس في المخطوط.
(٥) زيد في المطبوع.
(٦) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ١ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3894_tafsir-albaghawi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
