إلى ذاته ، من غير أن تكون هذه الإضافات داخلة على ذاته بالتغاير (١) ، والكمالان اللّذان هما له كالفردين من ذات المبدع مبدعان ، يستحق كل منهما من حظ الإبداعية ما يستحقّه الآخر ، وذلك أن الكمال الأول الذي يجري مجرى الحامل مبدع ، كما أن الكمال الثاني مبدع ، وهما من جهة الإبداع بكونهما إبداعا فردا واحدا ، ومن جهة ذات المبدع فردان بكونهما مبدعين كمالا أولا ، وكمالا ثانيا.
فهو نضر الله وجهه قد بين في هذا الفصل الكمال الأول الذي هو ذات الإبداع المشار إليه بالحياة ، والكمال الثاني هو فعله الذي تصوره من شهادته لمبدعه ، فصارت ذاته الأولة التي هي الكمال الأول حاملة ، والصورة التي هي كماله الثاني محمولة ، وهما فردان مزدوجان ، وهما من جهة كونه مبدعا فردان ، ومن جهة كونه إبداعا فردا. فقد لاح حقيقة الحامل والمحمول ، والكمال الأول والكمال الثاني. فالكمال الثاني فعله الذي حدث من ذاته بذاته في ذاته ، بغير قصد من موجده.
وبرهان (٢) ذلك أن الإنسان بحياته التي هي أصل وجوده المنمية
__________________
(١) لكونه يختص بمعنى لا يوجد في غيره لأن جميع الأشياء هي ذات المعلول الأول ، وجودها من ذات العلة التي هي هو وهو هي ، لكون المعلول في وجوده من عنصر العلة ، وهو واحد بكونه أولا في الموجودات ككون الواحد أولا في الأعداد وانما استحق أن يكون هو الواحد الأول في الموجودات وسلمت هذه المرتبة التي هي أقل القليل وأول الكثرة له بتعالي الذي وجد سبحانه وتعالى عنها. إذ لو كان تعالى يستحق هذه المرتبة وكانت له لكان الموجود عنه اثنين لا واحدا بكون ما يترتب في الوجود بعد الواحد اثنين. لذلك نقول بأنه ذات واحدة متكثرة بالنسب والإضافات.
(٢) يناقش هذه المشكلة الفيلسوف الإسماعيلي الكرماني في المشرع الثالث من السور الثالث من كتابه راحة العقل فيقول : «الكمال الأول الذي به يتعلق وجود الذات التي هي الموصوفة ، والكمال الثاني الذي به يتعلق وجود شرف الذات التي هي الصفة ، فالكمال الأول كالحامل مثاله ، والكمال الثاني كالمحمول بيانه ، وهما من تلك الذات كالفردين اللذين بهما وجود الواحد الذي
