كما قال مولانا أمير المؤمنين ع. م. (١) : القلوب (٢) أجناد مجندة ما تعارف (٣) منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف. وقد جاء في كلام الحكماء : أن اللطائف إذا صعدت وبقيت أجسادها ، فلا بد لها من العودة إلى الطيبات من الفواكه ومن المشمومات ، وذلك رمز لم يظهروا له معنى.
والحقيقة من ذلك أن المؤمنين هم المشار إليهم بالطيبات ، مشموم مزكى ، ومطعوم زكي. وقد رمز بهم التنزيل بالحور الحسان ، والفواكه التي هي لا مقطوعة ولا ممنوعة ، والأكواب الموضوعة ، والنمارق المصفوفة ، والسرر المرفوعة ، والأباريق ، والأعناب ، والنخيل ، والرمان ، والقصب ، والماء الغير آسن (٤). واللبن الذي لا يتغير طعمه ، والخمرة اللذة للشاربين ، والعسل المصفى ، مراتب مرتبة.
فجميع ذلك إشارة بصفة (٥) محمودة عائدة إليهم. والمعنى في عودة أجسام المؤمنين إلى الطيبات بأن (٦) أجسام المنتقلين في الأدوار تحلل على مرور الأزمان وتعود إلى المحمود من المعادن والنبات ، فيغتذي بها ، وتصير نطفا شفافة ، قد صفتها الأفلاك ، وقصرتها الأمهات. ثم تقبل الانفعال في الرحم ، وتتخمر حتى تصفو منها زبدة هي ألطفها ، وهي نفس النماء ، وتتكون وتخرج إلى الكمال الأول بالعناية الإلهية ، كما قال سيدنا حميد الدين قدس الله سره :
العقل الأول مقبل على ما دونه من العقول لإظهار ما فيها إلى ما دونها ، ثم تتحرك العناية الإلهية إلى ما دونها من الطبيعة إلى المواليد ، إلى حد الكمال الأول ، إلى الكمال الثاني ، ثم تتصور صورة إلهية حكمية ، فتكوّن القائم سلام الله عليه.
__________________
(١) ع. م : عليهالسلام في ط.
(٢) القلوب : سقطت في ط.
(٣) تعارف : يعارف في ط.
(٤) آسن : الأسن في ط.
(٥) بصفة : سقطت في ج وط.
(٦) بأن : لئن في ج.
