وذلك معروف لا ينكره منكر. فذلك العمود ، الحبل الممدود ، خير للصور ، لأنّه من صورة الأزل ، وهو إكسير البقاء في الآخرة ، والأولى. متعلقة به الصور ، كتعلق الحديد بالمغناطيس ، سواء بسواء ، لا ينحط منه إلّا من أخطأ. ومن سلم عن الخطإ جذب صورته إلى الفلك الأعلى ، وصورة من قد إليه ارتقى. وكانت الصور ذاتا واحدة لا فرق بينهما.
ذكر سيدنا حميد الدين قدس الله سرّه (١) : فالنفس الناطقة ، لا تزال تستنبط المعارف حتى تتحد بما هو تام بالفعل ، فلا تفارقه.
وهذا أعظم برهان بأن النفس الناطقة إذا اتحدت بالصورة العالية عليها ، التامة بالفعل ، لم تفارقها ؛ وذلك كما وصفنا أن ذلك النور الساري هو العناية الإلهية ، المحرك لكل متحرك ، والمسكن لكل ساكن ، الممسك للصور ونسيمها الروحاني ، الجاري من لحظات النهاية الأولة ، وبركاته إلى المقام من الإمام عليهالسلام إلى جميع أهل الطاعة من الأنام ، في جميع الجزائر والأقاليم محيط بها ، ممسك لها ، محي لها ، مؤيد لها ممد ، كإحاطة نسيم الهواء بالحيوان أو هو أقوى ، وأرفع وأعلى ، وأشرف ، فهو يصعد بالصور من الأدنى (٢) إلى الأعلى كما يصعد الرشا (٣) بدلو الماء لأهل السقاء. وهو الذي ينعزل عن صور أهل الشقاء ، وينعدل عن أهل النفاق ، والشقاق ، من الكفرة المراق ؛ وهو الملائم لصور الأخيار ، الأبرار ، الأطهار ؛ المؤلف بينهم ، والمعرف والمناسب.
«وهذه العناية الإلهية تفرق بين المتضادات ، وتجمع بين المؤتلفات» (٤).
__________________
(١) راحة العقل للكرماني المشرع العاشر من السور السابع. والنفس الناطقة تكتسب من خارجها ما صارت به قائمة بالفعل فاعلة بما توجبه ذاتها بحسب الاكتساب. وهي واحدة ومراتبها في اكتساباتها كثيرة. والنفس الناطقة في بلوغها كمالها استغناؤها عن غيرها.
(٢) الأدنى : الفي في ج.
(٣) الرشا : الرشاش في ج.
(٤) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين من ج وط.
