القمر ليلة الاجتماع وخلوه ممّا كان منظورا فيه. وكذلك خلو الجسم عن ساكنه الذي هو الحياة ، التي قد صارت صورة من روح القدس بوساطة حده النافخ فيه الروح ، فتتحد صورته بصورة مفيده ساعة الاجتماع به عند النقلة. وصارت تلك الجملة روحانية نيرة مجاورة لنفس مفيده كما ذكرنا ، ممازجة لصورته عدلا من الله سبحانه لئلا يخطئ المفيد ، فتهبط الصاعدة «إليه بهبوطه حتى إذا أخطأت جذبت تلك الصاعدة» (١) صورة مفيدها العلمية التي تقمصتها «وصعدت بها إلى الرتبة العالية عليها إذ هي ثوابها ، وهبطت نفس المفيد متجردة عن النور متحدة بالظلمة بخطيئتها ، وصعدت تلك آمنة مطمئنة لدخولها الحرم الأمين الذي من دخله كان آمنا» (٢) لأنها أحد الأبواب الثمانية من أبواب الجنان. وذلك بسبب العمود الذي هو حبل الله الممدود ، الساري من روح القدس ، الجامع بينهما ، الجاذب لصورة الأدنى ، إلى صورة الأعلى ، وهو ماسك لها ، مثله مثل النسيم ، المحيي للحيوان.
فإذا أخطأ المفيد ، هبطت نفسه الحسية وجذب ذلك الساري صورة الصاعد بصورة الهابط الروحانية التي هي لا تختلط بالكثافة لأنها نور من نور الله إلى صورة حد من الحدود ، لأنّه الممسك لجميع صور أهل الدين ، ولأنّه النسيم الروحاني ، لأن الصور متعلقة به من حد المستجيب إلى حد المقام ، حتى ان تكون عنده صور صاعدة إذا كان في بعض مآربه من الأمور الطبيعية ، مثل النكاح ، أو غيره ، مما لا حاجة للأرواح الزكية إليه.
ويميل ذلك العمود بالصورتين معا ، ولا يبقي مع فاعل ذلك شيئا إلا الحسية البهيمية فقط ، إلى فراغه ممّا هو بصدده ، فتعود (٣) الصورة إليه بعد ذلك ،
__________________
(١) سقطت الجملة الموضوعة بين قوسين. من ج وط.
(٢) سقطت الكلمات الموضوعة بين قوسين من ج وط.
(٣) فتعود : وعاودت في ط.
