البلسان ، إذا صادف حرارة الشمس توهج نارا. ومثل الناطق مثل الحديد إذا كان في النار اكتسب صورة النار ، فلا الحديد النار ، ولا النار الحديد ، ولا خروج للنار منه إلّا بضد يدخل عليه مما يبرده ويطيفه. وكذلك الحسية هي ممثول الحديد ، والناطقة مثل النار فتكون متصورة لذلك النور ، ولا خروج له عنها إلّا بالضد الذي هو الجهل المحيل لها من النور إلى الظلمة ، فذلك كذلك.
ومثل نفس المستفيد مع مفيدها مثل القمر الذي مادته من نور الشمس من يوم يفارقها بعد الأسرار ، فلا يزال يكتسب من فيض نورها بالمناسبة التي بينهما بالقبول والطبع والنسبة والتزاوج حتى يضاهيها إذا قابلها من البرج السابع ، فإذا توجه سائرا إليها في البرج الذي بينهما يبدأ بالنقصان ، وهي تجتذب ما اكتسبه شيئا بعد شيء ، حتى يصير يوم الأسرار تحت شعاعها ، فيسلم إليها ما هو عنده ، وكذلك المستفيد يجتمع بمفيده يوم اسراره إليه بأخذه عليه العهد الكريم ، فلا يزال يكتسب عنه علما وفهما ، وتصورا ونورا ؛ حتى يضاهيه في رتبته ، وروح القدس الساري ، هو الواصل بينهما الجامع لقوى روحانياتهما ، والحافظ عليهما صورهما ، والمناسب بينهما ، إذا هو أصلهما. فإذا قد عرف ذاته الذي هو مبدأه ، وتوجه إليه في خلواته ، وسائر أوقاته ؛ وإذا حضرت نقلته كان مثل جسمه ساعة مفارقته ، مثل خلو
__________________
ـ وجود الموجودات في وجودها إبداعا وانبعاثا أولا وآخرا ، فتكون بكونها قادرة على اصطياد المعارف من قبيل الموازنات منتهية في إيجاب إيجاد الموجودات أولا قبل وجوديتها إلى الحد الذي لا يفوته بها المعرفة لموجود فيتقد في ذاتها نور العقل ، فيفضي إليها بركات دار الوحدة وهي في رتبتها هذه كالمركز الذي يدور عليه الاكتساب إحاطة بالموجودات ثم يكون لها بمصيرها ذات قدرة وإحاطة بما هو واجب في وجوده أولا قبل وجوديته اتقاد نور من ذاتها يشبه ما ذكرنا حدوثه من النار عند دهن البلسان عند وصول الحرارة إليه ، فتواصلها العقول فتكون مثلها وشبيهها عقلا مفارقا ، وذلك حين تنفتح لها أبواب الحكمة وتستغني في أفعالها عن الغير فتنتهي حينئذ في ذلك فلا تكون بعده رتبة ترتقيها».
