بالعلوم إلّا انه يحتاج الى تلطيف السر لأغلب الناس ، وهو بيد الله يؤتيه من يشاء ، فله الحمد والمنة.
قوله «قده» : فلأن الايجاب معنى بسيط.
فيه : انه مناقض لقوله فيما سيأتى عن قريب من ان مرجع الايجاب الى الطلب المتأكد ، وقوله نعم لو جعل المنع من الترك مجازا عن تأكد الطلب كان جزءا من الوجوب وفصلا له ، حيث انه قدسسره قد سلم كون المتأكد فصلا للوجوب حيث يصح كون المنع من الترك الذي هو كناية عنه فصلا للوجوب ، ومع كون الوجوب مركبا من جنس وهو الطلب وفصل وهو المتأكد كيف يدعى بساطته؟ فليس هذا إلّا التناقض.
وليس يمكن ان يقال : ان تأكد الطلب ووثاقته لما كان من سنخ الطلب وحقيقته وليس شيئا خارجا عنه فلا يكون الا الطلب ، وهو معنى بسيط ، اذ قد تقرر في مقره وتحقق في محله ان الميز قد يكون بتمام الذات كما في الأجناس العالية وقد يكون ببعض الذات كما في الانواع المتخالفة ، حيث ان تمايزها بالفصول وهي بعض الذات ، وقد يكون بالعوارض واللواحق والمنضمات كما في الأفراد والأصناف والاشخاص كذلك قد يكون بالنقص والكمال في حقيقة واحدة وماهية فاردة ، وذلك كالخط الطويل والقصير حيث ان ما زاد به احدهما هو كما ساوى به الآخر ، فما به الافتراق هو ما به الاتفاق ، وما به الامتياز هو ما به الاشتراك. ولا شبهة في ان هذا القسم لا يوجب التفاوت التركيب ، بل المتمايزان كل واحد منهما بسيط ليس فيه تركيب اصلا ، فصح ما ذكره من البساطة وليس فيه تناقض اصلا.
لأنا نقول : اولا ان ما ذكر من الاختلاف بالنقص والكمال في حقيقته
![تعليقات الفصول في الأصول [ ج ٣ ] تعليقات الفصول في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3875_taliqat-alfusul-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
