قوله «قده» : ولا نسلم عدم قيامه به.
فيه : ان الخصم برهن بزعمه على عدم قيام التأثير به تعالى ولا يكفي المنع. قال الحاجبي في مختصره : قالوا اطلق الخالق على الله باعتبار المخلوق وهو الأثر ، لأن الخلق هو المخلوق ، وإلّا لزم قدم العالم او التسلسل. وقال العضدي في شرحه : قالوا قد اطلق الخالق على الله باعتبار الخلق وهو المخلوق ، اذ لو كان غيره لكان هو التأثير فان قدمه قدم العالم ، اذ لا يتصور تأثير ولا اثر ، وان حدث احتاج الى تأثير آخر ولزم التسلسل. واجاب العضدى تبعا للحاجبى فقال : ان القدرة تعلقا حادثا به الحدوث ضرورة ، وهذا التعلق اذا نسب الى العالم فهو صدوره عن الخالق او الى القدرة فهو ايجاد بها له ، او الى ذى القدرة فهو خلقه ، فالخلق كون الذات تعلقت قدرته به ، وهذه النسبة قائمة بالخالق وباعتبارها اشتق له فيصح ما ذكرنا من الدليل على وجوب القيام ، لأنا لا نعني به كونها صفة حقيقية ، بل سائر الصفات قائمة بمحالها ، وكذا ما ذكرتم من الدليل على انه ليس امرا مغايرا للمخلوق ، فانه يدل على انه ليس امرا حقيقيا مغايرا ، فكان الحمل على هذا واجبا جمعا للأدلة ـ انتهى.
وفيه ما لا يخفى ، اذ نقول لم حدث تعلق القدرة ، وتعلق القدرة وان كان من الاضافات وليس صفة حقيقية الا انا نقول : إما ان تكفي الذات المقدسة في تحققها أو لا تكفي ، ولا يخرج الشىء عن طرفي المنفصلة الحقيقية وإلّا لزم ارتفاع النقيضين ، فان كان الأول فإما أن يكون تعلق القدرة ايضا في الأزل فهو مع كونه خلف الفرض ـ حيث ان المفروض كونه حادثا ـ يلزم منه قدم العالم كما لا يخفى ، وإما ان يكون فيما لا يزال ،
![تعليقات الفصول في الأصول [ ج ٣ ] تعليقات الفصول في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3875_taliqat-alfusul-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
