ويمكن أن يقرأ «نبهنا» بصيغة المجهول ، وأن يقرأ بصيغة الأمر ، ولكنهما بعيدان غاية البعد ولا سيما الثاني ، مضافا فيه الى انه كان اللازم أن يدخل عليه الفاء ويقال : فنبهنا عليه.
قوله «قده» : لأدى الى التسلسل في الوضع.
بيانه : هو أنه لا ريب في أن العلم بالوضع تفصيلا موقوف على تصور طرفيه تفصيلا ، وأحد طرفيه هو اللفظ الموضوع والآخر هو المعنى الموضوع له ، ولا شبهة فى أن العلم بالشيء تفصيلا هو العلم به بجميع صفاته وجهاته وحيثياته وإلّا لم يكن معلوما تفصيلا. ومن جملة الصفات التي لا بد من العلم بها : هو كون اللفظ موضوعا والمعنى موضوعا له ، ولا ريب في أن الوضع المأخوذ في اللفظ الموضوع والمعنى الموضوع له هو أيضا لكونه من المعاني الاضافية يحتاج العلم به تفصيلا على العلم بطرفيه تفصيلا وهو موقوف على العلم بالوضع تفصيلا ، فأما أن يكون الوضع الذي هو موقوف عليه هو الموقوف فيدور أو غيره فيتسلسل ويذهب الأمر الى غير النهاية.
وفيه : ان طرفي الوضع هو ذات اللفظ والمعنى ، لا هما بما هما موضوع وموضوع له. ولا ريب في أن العلم بهما تفصيلا بذلك الاعتبار ليس موقوفا على العلم بالوضع حتى يدور أو يتسلسل. ووجهه ظاهر ، لأن العلم بالعارض موقوف على العلم بالمعروض ، ومن الواضح أن المعروض ليس ذات المعروض مأخوذا مع العارض بل هو هو مع قطع النظر عن العارض ، وليس العلم به موقوفا على العلم بالعارض.
ويمكن أن يبين الملازمة ولزوم التسلسل بوجه آخر ، وهو مبني على
![تعليقات الفصول في الأصول [ ج ١ ] تعليقات الفصول في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3873_taliqat-alfusul-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
