في تعريف الدلالة هو الاختصاص ولو بالغلبة وكون الوضع في الاختصاص مجازا مشهورا ، فالعلم بالوضع بمعنى التخصيص موقوف على التبادر والدلالة ، والتبادر ـ وهو الدلالة ـ موقوف على العلم بالوضع بمعنى الاختصاص الحاصل هذا العلم من المحاورات.
وفيه : انه لا ريب ولا شبهة في أن الغرض المهم للاصولي من التبادر وغيره من العلائم هو العلم باختصاص اللفظ بالمعنى ، دون العلم بفعل الواضع وتخصيصه ، كما يشهد به صحة السلب وعدمها والاطراد كما لا يخفى ، فلا بد وأن يكون المراد بالوضع الموقوف علمه على التبادر هو الاختصاص ، فبقي الدور بحاله.
مضافا الى أنه لا ريب في أن العلم بالمعلول مستلزم للعلم بالعلة فضلا عن العلم بالشيء بأحد اعتباريه المتحد مع اعتباره الآخر ذاتا ، حيث انه مستلزم للعلم بالاعتبار الآخر بلا شبهة ، فاذا حصل العلم بالأثر بما هو أثر فلا محالة يحصل منه العلم بالتأثير ، وهذا واضح. وحينئذ فاذا حصل العلم بالاختصاص من المحاورات فلا محالة يحصل منه العلم بالتخصيص أيضا ، فلا حاجة الى التبادر.
قوله «قده» : استقام الحد وصار التقسيم عقليا.
يعني انه بواسطة اعتبار الحيثية في الحد صار مستقيما ، لسلامته عن انتقاضه الطردي ، كما سيتضح وجهه عن قريب ، وبواسطة ترك اعتبارها في التقسيم صار عقليا ، إذ لو اعتبرت الحيثية فيه يصير التقسيم هكذا : دلالة اللفظ إما أن تكون على تمام ما وضع له من حيث هو تمام الموضوع له أولا ، والثانية إما أن تكون على جزء ما وضع له من حيث هو جزء
![تعليقات الفصول في الأصول [ ج ١ ] تعليقات الفصول في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3873_taliqat-alfusul-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
