«الشّركاء» هنا هم الأصنام ، فقد كانوا أحياناً يقدمون أبناءهم قرابين لها ، أو كانوا ينذرون أنّهم إذا وهبوا ابناً يذبحونه قرباناً لأصنامهم ، كما جاء في تاريخ عبدة الأصنام القدامى وعليه فإنّ نسبة «التزيين» للأصنام تعود إلى أنّ شدة تعلقهم بأصنامهم وحبّهم لها كان يحدو بهم إلى إرتكاب هذه الجريمة النكراء.
ثم يوضّح القرآن أنّ نتيجة تلك الأفعال القبيحة هي أنّ الأصنام وخدّامها ألقوا بالمشركين في مهاوي الهلاك ، وشككوهم في دين الله ، وحرموهم من الوصول إلى الدين الحق : (لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ).
ومع ذلك كله ، فإنّ الله قادر على أن يوقفهم عند حدّهم بالإكراه ، ولكن الإكراه خلاف سنّة الله ، إنّ الله يريد أن يكون عباده أحراراً لكي يمهّد أمامهم طريق التربية والتكامل ، وليس في الإكراه تربية ولا تكامل : (وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا فَعَلُوهُ).
ومادام هؤلاء منغمسين في أباطيلهم وخرافاتهم دون أن يدركوا شناعتها ، بل الأدهى من ذلك أنّهم ينسبونها أحياناً إلى الله ، إذن فاتركهم وإتهاماتهم والتفت إلى تربية القلوب المستعدة : (فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ).
(وَقَالُوا هذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (١٣٨) وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (١٣٩)
تشير هذه الآيات إلى بعض الأحكام الخرافية لعبدة الاوثان ، والتي تدل على قصر نظرتهم وضيق تفكيرهم ، وتكمل ما مرّ في الآيات السابقة. تذكر في البداية أقوال المشركين بشأن من لهم الحق في نصيب الأصنام من زرع وأنعام ، وتبيّن أنّهم كانوا يرون أنّها محرّمة إلّا على طائفة معينة : (وَقَالُوا هذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَايَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ).
ومرادهم المتولّون امور الأصنام والمعابد ، والمشركون كانوا يذهبون إلى أنّ لهؤلاء وحدهم الحق في نصيب الأصنام.
«الحجر» هو المنع.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
